كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦…ومنهم سعيد بن إبراهيم وابن أخيه يوسف بن ونموُ ومن أحسن أخبار سعيد، قال أبو الربيع باع رجل غنما بستين دينارا فأودعها رجلا من أهل قنطرار حيث يسكن سعيدا فغاب زمانا ثم رجع فقصد سعيدا فقال أعطني أمانتي قال وكم هي قال ستون دينارا ثمن غنم فأعطاه ستين فلما اجتمعت الناس إلى الصلاة وصلى قال عند من أودع هذا أمانته قال رجل عندي فقال للرجل عندي أودعت أو عنه هذا قال عند هذا فأخذ أمانته أعطى للشيخ ماله، واصطاد الشيخ يوسف في صغره دجاجة فأتى بها زوجة خال سعيد لتطبخها للشيخ فلما حضرت قدمت له فطروه وعليه الدجاجة قال لها من أين قالت ابن أختك اصطادها فصار يكرر يا خيرتي ويا رزقي، يصير صيادا حتى خجلت ولم يأكلها، قال الشيخ يوسف فما عدت أصطاد، ومن حسن خلقه قال إذا أساء إليَّ أحد فلا أجد صبرا دون أن أحسن إليه، وجحده رجل في دينار فجاز عليه وأعوان السلطان قد أخذوه في دينار فأعطاه لهم فأطلقه من أيديهم، فبعد أيام أتاه الرجل بدينارين واعتدر له أن جحده لعدم ما يعطيه فقبل عذره، وصادف يوما أعوان السلطان أخذوا امرأة فقال في أي شيء أخذتموها قالوا في كذا وكذا قال خذوه وأطلقوها فأبوا فصاحت يا للمسلمين فأخذ سلاحه فحال بينهم وبينها فقال أصحابه بئس ما فعلت بنا ولم يكن إلا هنيهة فإذا بأصحاب السلطان مقبلون قالوا أجب السلطان فلما بلغه قال ما حملك على ما فعلت قال صاحت يا للمسلمين وقد طلبتهم أن يأخذوا ما مسكت فيه فأبوا وقص عليه القصة فكف الله عنه شره فقال للعبيد انصرفوا ما قامت السموات إلا بمثل هذا وتأسى في ذلك بفعل محمد بن يانس النفوسي وقد تقدم، وأما أبو يعقوب يوسف فقد ذكر أنه من الأبدال السبعة الذين ذكرهم أبو العباس الويليلي وكفاك به شهرة وتعريفا وصلاحا وقيل صالح بن محمد.