كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩…ومنهم سعيد بن يخلف المادغسني رحمه الله وذكر أنه عبد سخي حاج زكي وهو من الأبدال، ومن عادته إذا صلى العتمة وما قدر الله له خرج إلى باب المسجد فينادي هل هنا ضيف إياكم وإن يبيت أحدكم طاويا، ونادى ليلة فلم يجبه أحد فدخل يبحث عن الأضياف فإذا بمصل قال أنت ضيف؟ قال نعم، قال سر معي، فلما بلغا قال لزوجته زيدي الطعام وأعطاها شعيرا لأن الشيخ كان مقلا وقد استقل الطعام فأخذ في أكل الحاضر حتى يحضر الغائب لما رأى عليه من سمة الصالحين فنمى الطعام تحت أيديهم قال زوج الشيخ كنت أسارقه النظر فإذا رفع يده جرى مخه إلى المرفق وإذا هوى بها إلى الطعام جرى إلى الأنامل فأشبعهما الله من ذلك الطعام وبقيت منه فضلة أعطى منها جيرانه وبقي منه إلى غد ولم يفرغ لهم زيت من البطة التي جعل فيها الزيت ولا الشعير من القلة التي أخرج منها الشعير عامة سنتهم على كثرة معروفة، وأعطاه ما يتدثر به من البرد فخرج الشيخ إلى المسجد للصلاة فسأل عن ضيفه فلم يقف له على أثر فرجع إلى بيته فإذا كساه على خيمته ولم يدر أتدثر بهما أم لم يحملها وكان سأله من أن أقبل قال صليت المغرب بمسجد فتيان، صلى بنا رجل صالح وصادفني نداؤكم للعتمة عند مصلى المقبرة فوجدت سرت جعراف، وسأل عن الرجل الذي صلى لهم تلك الليلة المغرب فإذا هو يوسف بن موسى الدرجيني ثم رجع سعيد فأخبر الشيوخ بقصته فقالوا لو أخبرتنا سألناه عن كثير من المهم فبحثوا عن أثره فإذا هو عند مصلى المقبرة، وآخر في سبخة عبد السلام بن وزجون فابتدروا غرسها فجاءت غاية ببركة الصالح، واعلم أن جعراف أكثروا فيه القول أين هو ومتى سيكون في آخر الزمان لأن جعراف يسكنه الصالحون وأهل الدعوة في آخر الزمان وإن ما به حلال صرف محض فمنهم من قال هو أجلو ومنهم من قال غير ذلك وذكر غير واحد من الحفاظ أن صبية صغيرة من بني ينجاسن أخذها الجنون فقالوا اترك هذه المسكينة الضعيفة قالوا لا تقولوا مسكينة فإنها زوجة ملك