كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥فلما رأى المسلمون عتوّه وعصيانه واستثاره بالفيء وضربه الرجال، وأخذه الأموال ومنعه العطايا وتعطيله الحدود واستحلاله الحرام، وإذلاله الناس وما عمهم به من البلاء، اجتمعوا إليه من كل أفق على أن يتوب أو يعتزل أو يقتل، فتاب كما قدّمنا، فكتب في مقتل بعضهم وتأديب بعض فرجعوا إليه وأرسل إلى عماله فتباطأوا عليه لعلمهم باجتماع الناس عليه فقتلوه حيث لم يف بما عاهد عليه من رد المظالم وإقامة الحدود وعزل العمال، ما أشبه ذلك وقد أرسل إلى عليّ أن يؤخر عنه ويتوب ففعل ثانيا فلم يف وأرسل إلى عائشة وارتحلت إلى مكة، وقالت لمروان وددت أنه في غرايري مشدودا حمله حتّى أقذفه في البحر، وسمته طاغية، وقالت لابن عباس لا تخذل عنه الناس وطلحة يصلي بالناس وعليّ يحرض الناس، وطلحة عليه السلاح وأرسلت أم حبيبة إلى عليّ أمن أهلي من الدار، فقال كلهم آمنون إلا سعيد بن العاص الشقي وعثمان فإن قلت إن الحاصرين له والقاتلين أهل مصر والبصرة دون أصحاب النبي - عليه السلام -، قلت عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد سئل عن هذا فقال إنما قتله أصحاب رسول الله - عليه السلام - فكيف يحاصره الوافدون ويقتلوه والمدينة مشحونة بالمهاجرين والأنصار فيها ألوف والقادمون ستمائة رجل ويسلمون خليفتهم للأعراب والغوغاء وفيهم عليّ والزبير وغيرهما الذي يقوم بقتال الستمائة وحده.