كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

قال المسعودي: أقرض طلحة والزبير مائة ألف لمالك الأشتر النخعي وحاصروه شهرين وعشرين يوما، وقيل تسعة وأربعين يوما فما نصره أحد من ستمائة رجل والله عز وجل يقول: ( قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا)(1) فالذي نسب كبراء الصحابة إلى ذلك نسبهم إلى ارتكاب كبائر من الذنوب عظيمة من عدم النهي عن المنكر وهم قادرون ولا يأمرون بالمعروف وقد مدحهم بقوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )(2) ، وذم بني إسرائيل بقوله: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ) (3)، ومدح طائفة منهم بقول: ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)(4) وأعجب من هذا أن يقتل خليفة المسلمين بين ظهرانيهم وموضع بيضتهم وكبرائهم، ويمنع أن يدفن في مقبرة المسلمين وخطب بعض المسلمين يومئذ فقال: لم نقتله خطأ ولم نصبه غيلة، واختلف الناس في هذه الفتنة فقال بعضهم مسألة اجتهادية المصيب مأجور والمخطئ معذور، وقيل: كل مجتهد مصيب، وقال أهل الحق مسألة دينية المحقق مأجور والمخطئ مأزور، بل هالك بدليل: ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى)(5) .

خلافة عليّ بن أبي طالب

(1) – سورة آل عمران، الآية:167.

(2) – سورة آل عمران، الآية:110.

(3) – سورة المائدة، الآية:78- 79.

(4) – سورة آل عمران، الآية:113 – 114.

(5) – سورة الحجرات، الآية:9.

٤٦ / ٥٧٦