كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

…ومنهم أبو محمد عبد الله بن يعقوب بن هارون الواغلاني كان عالما متقيا حاكما عدلا أوتي الحكم صغيرا وتمادى حتى هرم كبيرا، وزار مشايخ طرابلس أهل المغرب فلما وصلوا وغلانت وجدوهم قدموا عبد الله بن يعقوب قاضيا وهو حدث السن فنقموا على مشايخ وغلانت فعلهم لعدم تدربه وتجريبه الأمور، قال لهم مشايخ وغلانت أجركم الله في نظركم للإسلام وأهله وتفقدكم لما يصلحه ونصحكم لإخوانكم ولكن عذرنا أنا تفرسنا الخير في هذا الفتى ورأينا الأمور سترجع إليه فقدمناه في حياتنا لنهذبه ونقومه ونعلمه كيف يرتق وحيث يرفق ونبصره تصاريف الأمور ومفاصلها ونوطنه على احتمال الأذى والصبر والحلم فصدق تفرسهم فيه وكان حازما عالما فلم يؤخذ عليه شيء ولم ينقم عليه حكم حتى ترك الأمور كبرا وهرما وضعفا وانعقدت، الألسن عليه بالثناء الجميل وبتمام العدل في أيامه يجنى الكمات من كدية البنيان وبينه وبينهم سوط فرس أو نحو ذلك يعدون منها بالحمال بعد الاحمال وكفاك أنه من الأبدال السبعة وقيل يوسف ونمو..

…ومنهم أبو عمران موسى بن سدرين كان شيخا مشهورا حافظا محافظا ذكر الشيخ أبو نوح أن أبا عمران جعل عريفا على الختمة ويطلع في صومعة الشيخ أبي خزر فإذا أبصر بزوغ الشمس نادى الختمة فلا يصل إلى موضع الختمة إلا والمجلس قد تم فيختم ويدعو وكان أبو عمران في عصر أبي نوح وجنون بن يمريان وتقدم بعض أخباره ضمنا..

٤٥٣ / ٥٧٦