كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

…ومنهم ابنه هارون كان عالما متقيا ألف كتابا طلبه عنده جنون بن يمريان وأعجله السفر وتركه في الألواح وهو حمامي من بني ويسيان، وذكر أبو نوح أن الشيخ أبا موسى هارون بن أبي عمران مر على الشيخ أبي صالح جنون بوارجلان فطلب أن يقعدوا حلقة تلاميذ قالوا إن لهم أمر الحلقة شديد وحقوقها كثيرة ولا نطيق القيام بأمرها وأتوه بمائة دينار وأبى لهم من أخذها ثم عزم على السفر إلى غانة وكتب إليه أبو عبد الله بن بكر أن يترك السفر ويدعه فإن في بلاد أهل الدعوة خير الدنيا والآخرة فأجابه بقول عروة بن الورد:

فسر في بلاد الله والتمس الغنى……تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا

إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه……شكى الفقر أو لام الصديق فأكثرا

وصار على الأدنين كلا وأوشكت……صِلاة ذوي القربى له أن تنكرا

…فكتب إليه أبو عبد الله أن أدع السفر على تلك الجهة فما أغنت عن فلحون بن إسحاق حتى مات فيها فذهبت نفسه وعمله وكتب إليه قول القائل:

وليس بزائد في الرزق حرصٌ ……وليس بمانع منه التَّواني

…فتوجه إلى بلاد وترك رأي أبي عبد الله فلما وصلها خرج إلى أغياروا فوجدهم عراة فلزم بيته حتى مات فيها رحمة الله عليه..

٤٥٤ / ٥٧٦