كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

وأنزلوهم منزلة حسنة، وأجرى عليهم الفتى في كل ليلة عشرين قصعة وفي كل يوم كذلك على كل قصعة شاة موفورة فلبثوا عندهم ما شاء الله وهو ملتزم بهم، فلما علموا أنه أجرى عليهم ذلك وحده قالوا نريد أن ندع اللحم فأبى، وقال دعوني إنما أسعى لكي أجده غدا فتآمروا على الصوم قال لا تفعلوا ولا تأووا إليَّ فإني غني مليِّ لا تتحيروا ما تأكلون من عوز ولا ذبحت مذ نزلتم إلا توأم غنمي فلبثوا شهرين عنده على خير ونعمة، وذكر أبو عمران عن أبي سعيد قال طلعت حلقة لأهل البادية بإفريقية وكان فيهم رجل من أشرافهم وكبرائهم قلَّ ماله وكثرت بناتُه حتى صار مثلةً يضرب به المثلُ فمن أراد أن يدعو عبده أو غيره قال ابتلاك الله بما ابتلى به فلانا قلة بثاث وكثرة بنات فقال له شيخ اطلب في الحي ما تضيف به العزيمة لعل يدعون ربهم فيزيل بدعائهم شعثك ويثبت قدمك ويلم شعثك فإن دعاءهم يرد اليابس رطبا والرطب يابسا بإذن الحي القيوم، فقبل ما أشار به وامتثل قال له فدعوا له بالبركة فلما أصبح من ليلته قال له رجل خذ هذه الغنم فما ربحت على قيمة كذا فهو لك فمضى بها فربح سبعين دينارا فقال له الذي أشار عليه أولا، خذها رحالا فأخذها أربعا بدينار فمنَّ الله عليه أن ولد أولادا ذكورا عشرة فطلبوا إليه بناته واشترط على كل من تزوج منهن أن ينزل معه فصار يضرب به المثل في الشرف والثورة وإذا دعا أحد أولاد لتحفة أو طرفة تسارعوا إليه من كل موضع ووجهة حتى نساه كلاب بيته..

٤٦٣ / ٥٧٦