كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

…ومنهم أبو صالح يعلو بن صالح الصدويني كان عالما كبيرا وشيخا جليلا أخذ العلم وأُخذ عنه، ومسكنه أجلو، وهو مأوى الأخيار ومقصد الأبرار والمشكا من ظلم الأشرار، وذكر أن العزابة غضبت لله وارتفعوا إليه فسلم عليهم وحمد فعلهم، وقال الغضب لله طريق اندرس وعفا وقلَّ سالكه، وشكر لهم صنيعهم، وسأل عن المولى هل يرث أو يورث، قال قال أبو نوح صالح الدهان إذا كان يعقل عني وأعقل عنه إرثه ويرثني قلت وحكى جابر بن زيد مثله عن ابن عباس وهو القياس، ومشهور المذهب والذي جرت به الفتيا ماله لمن سبق جنسه، وخادع رجل امرأة بين يديه بأن قال حلفت بطلاقها مرارا وأردت المخرج فقال تبارئك فافعل ثم جدد النكاح فلما بارأته هرب وتركها فقال لا وفقه الله، فلم يوفق، قال أبو نوح إن الشيوخ عام الزيارة عام ثمانية وأربعمائة، الصواب وخمسمائة ولعل أربعمائة تصحيف من الناسخ أو غلط، مروا على الشيخ يعلو وهو شيخ كبير فعاتبوه عن أشياء ذكرت عنه فجعل يتوب ويقول لا أعود ولم أفعل ما بلغكم وإنما بي ضعف ومرض ولا شيء مما تكرهون فقبلوا منه، وقال أبو يعقوب هو رسول الشيوخ إلى أهل الدعوة قد رأيت الشيخ يعلو أعمى في غاره لا يقدر على شيء من الضعف، وتوفي رحمه الله عام ثلاثة عشر وخمسمائة على خمس وتسعين سنة، وفيها نقموا على تبغورين بن عيسى فبلغهم بتينوال فتاب فقبلوا منه وأوقفوا إسماعيل بن أبي العباس فتاب وقبلوا ولم يبق شيخ بأريغ إلا عاتبوه وأخرجوا شيوخ تينوال إلى الخطة..

…ومنهم سجميمان بن سعيد الصاريني شيخ تقي عالم ذو حلقة أخذ العلم وعلمه ولم يكتمه.. وذكر من حسن تدبيره أنه لم يفرغ له ادام في حلقته قط من كثرة رفقه وحسن سياسته أخذ العلم من أبي صالح يعلو، وكان غير ملتفت إلى الدنيا قال بعث لي أهلي وأنا عند شيخي يعلو بأجلو خمسة دنانير وكنت مجتهدا قبل وصولها ثم حيرتني فشغلتني عن عزمي فبادرت دفنها ثم رجعت فحفرتها فلم أجدها فتفرغت للقراءة فحمدت الله..

٤٦٦ / ٥٧٦