كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وأرسل ابن عباس إلى طلحة والزبير ليستعملهما فقالا وصل أمير المؤمنين رحما فأخبره ابن عباس بذلك فقال لا أراهما يعدان استعمالي لهما إلا صلة فأمر بالرجوع على أن يقعدا فأضمرا عدواته فاشتكيا كثرة العيال وضيق عيش المدينة وكثرة المؤونة فأراد أن يعطيهما ما يسعهما، فقال شاورا المسلمين فقالا اشتد وأكد المواثيق وجعلا الله كفيلا على أنهما يعتمران ويرجعان ولا يحدثان حدثا دون أن يصلا المدينة فلما بلغا مكة نكثا وخالفا ونسيا أعظم العهود التي أعطياها وألفيا بها عائشة وعبد الله بن الزبير وابن عامر وسعيد بن العاص ويعلى بن منبه والوليد بن عقبة، ومن كان بمكة من بني أمية فالتمسوا وجها يتوصلون به إلى الخلاف لجمع الناس فأشار ابن عامر أن يظهروا أن عثمان قتل مظلوما وأظهروا لعائشة أن عثمان استخلف عبد الله بن الزبير فالتمسوا خروجها معهم فامتنعت فمازالا يزينان لها أمر الصلح بين عبد الله وعليّ وكان عبد الله عزيزا عليهما فأبت إلا أن تخرج أم سلمة فكانت رسولهما إليهما فأغلظت لها أم سلمة وأكثرت عليها فقالت عائشة والله لا أخرج أبدا فمازالا بها أعني الزبير وطلحة وأراها أن عبد الله غير راجع وأنه مقتول ولعله إذا كانت أن يستمع منها فرقت له وخرجت ترده عما أراد أو تصلح ما فسد وهما يريدان اجتماع الناس عليها فخرج الناس وسائر قريش لخروجها حتى وردوا بليل ماء يقال له الحوأب عليه أناس من بني كلاب، فقالت عائشة: ما اسم هذا الماء فقال لها السائق الحوأب فاسترجعت وقالت ردوني إلى حرم رسول الله وذكرت أن رسول الله - عليه السلام - قال كلاب ماء يقال له الحوأب قد تنبح امرأة من نسائي وهي فيه راكبة معصية، فقال عبد الله بن الزبير ليس هذا بالجوأب، وقيل: القائل الزبير وكان الزبير في ساقة الناس، قال المسعودي فلحقها فأقسمها أنه ليس بالجوأب وشهد معهما خمسون ممن كان معهم، قال المسعودي: وذلك أول شهادة زور في الإسلام وقاله غيره فأتى الخبر

٤٨ / ٥٧٦