كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩عليا بخروجهما وطلبهما بدم عثمان قال والله يعلم أنهم قتلوه وقد أعان يعلى بن منبه طلحة والزبير بأربعمائة ألف، وأعطى العسكر جملا اشتراه بمائة دينار وجهزهم ابن عامر بألف ألف درهم ومائة من الإبل، وبعث على عثمان بن حنيف فمانعهم البصرة حين وردوها وقد سبقهم إليها فاصطلحوا عن الكهف عن القتال إلى أن يرد عليّ فلما كان في بعض الليالي بيتوا عثمان وأسروه ونتفوا لحيته وضربوه، ومنعهم من قتله خوفهم على أهل المدينة من أخيه سهل، ومانعهم الخزان بيت المال فقتل منهم سبعون رجلا غير الجرحى منهم خمسون قتلوا صبرا.
قال المسعودي: وهؤلاء أول من قتل في الإسلام صبرا، وظلما، وقتل حكيم بن جبلة وكان سيّدا زاهدا ناسكا، ويسمى المقتولون هناك السبابحة وسار عليّ من المدينة بعد أربعة أشهر في تسعمائة راكب منهم أربعمائة من المهاجرين والأنصار منهم سبعون بدريا، واتته طيّ في ستمائة راكب واستنفر أهل الكوفة فثبطهم أبو موسى عامله فعزله عليّ وكتب إليه اعتزل عملنا يا ابن الخنا مذموما مدحورا ما هذا أول يوم منك وإن لك فيها لهنات وهنات، فلما انتهى إلى البصرة التقى مع طلحة والزبير فاقتتلوا قتالا شديدا وعائشة على الجمل في هودج من دفوف الخشب عليه جلود البقر وقد غشي على ذلك بالدروع فدنا عمار من موضعها فناداها إلى ماذا تدعين؟ قالت: إلى الطلب بدم عثمان، قال: إنكم أيها الناس لتعلمون أيكم الممالئ في عثمان ثمّ أنشأ يقول وقد رشقوه بالنبل:
فمنك البكا ومنك العويل ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام وقاتله عندنا من أمر