كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وتواتر عليه الرمي واتصل وزال عن موضعه والتحم القتال وقد أمرهم عليّ أن لا يجهزوا على جريح ولا يقتلوا أسيرا ولا يتبعوا موليا ولا يطلبوا مدبرا ولا يكشفوا عورة ولا يمثلوا بقتيل ولا يهتكوا سترا ولا يأخذوا مالا إلا ما يجدونه في عسكرهم، من سلاح أو كراع، أو عبد أو أمة وما سوى ذلك فهو ميراث لورثتهم، وذكّر عليّ الزبير بقوله - عليه السلام - إنك ستقاتله وأنت ظالم له، وقال له طلحة قتل الله أولانا بدم عثمان وقطع على خطام الجمل سبعون يدا من بني ضبة وخرج الزبير إلى وادي السباع فأدركه ابن جرموز فقتله ومات طلحة وابنه محمد في المعركة وصرع عبد الله بن الزبير صرعه الأشتر ولم يجد إلى قتله سبيلا لشدة اضطرابه، وقتل منهم ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب عليّ خمسة آلاف، وقيل: قتل من الفرقين عشرة آلاف، وقيل: سبعة آلاف، وكان في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى عام ستة وثلاثين، وسقط الجمل ووقع الهودج وأمر عليّ أخاها وأنزلها دار صفية بنت الحارث بن طلحة وهي أم طلحة الطلحات، فدخل عليّ البصرة وأقام بها خمسة عشر يوما وخلف فيها ابن عباس وسار إلى الكوفة وأتى الأحنف بن قيس عائشة فقال ألم تقولين أن الله قتل عثمان بذنبه أن سربال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبل حتى بدل عثمان دينه ؟، فقالت: بلى، قال: أتاب عثمان بعدما مات؟، وحديث الجمل والدار كثير ومن أراد بسطه فعليه بحديث المسلمين يوم الدار والجمل من الكتاب المسمى بالنهروان (1) وغيره من الكتب المبسوطة، وكذلك تسمية رجالها من بدري وغيره وأكثر حديث الناس في ذلك على

(1) – كتاب النهروان يذكر ولا يبصر، والظاهر أنه كتاب يبحث بصورة واسعة في قضية التحكيم ومعركة النهروان، وعسى الأيام المقبلة تكشف عن هذا الكتاب القيم الذي يوضح الواقع الحقيقي للتاريخ ودوافعه الفكرية والعقائدية الصحيحة دون تزييف أو تحريف ويظهر أن كتاب النهروان من المصادر المهمة التي اعتمد عليها المؤلف.

٥٠ / ٥٧٦