كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١قدر شهواتهم والحق أبلج وعلى الشهوة ظلمة ولم أحفظ خلافا في الفتنة إن الحق فيها مع عليّ والخلاف في توبة طلحة والزبير، والاتفاق على توبة عائشة ورجوعها إلى المدينة، عن موسى بن طلحة جاوزت ثمانية أشهر بعد الجمل فما رأت مريضا كان أشد منها تأوها ولا حزينا باكيا فما رقى دمعها حتّى ماتت وتقول إذا ذكر يوم الجمل يا ليتني كنت نسيا منسيا.
حرب صفين:
ثم كتب عليّ إلى معاوية أن يدخل فيما دخل فيه المسلمون وامتنع من بيعته والرسول جرير بن عبد الله البجلي قيل هواه أموي ونهاه عنه مالك الأشتر، وأكثر الناس هواهم عثمان لما مكنهم من الدنيا، كالأشعث وأبي موسى، ولكون عليّ يقسم بالسويّة وكان عثمان يؤثر الكبرى، واجتمع أهل الشام مع معاوية والطلب بدم عثمان، واجتمع شرحبيل وعمرو ابن العاص وغيرهما، واجتمعت الكلمة في ذلك ورجع خائبا وخطب عليّ الناس، وقال إن الله قتل عثمان وأنا معه وارتحل عليّ إلى صفين ومعه أهل العراق المهاجرين والأنصار وارتحل معاوية ومعه أهل الشام ومن معه من اختار، وركن إليها الباغون بعد مكاتبات ومخاطبات جرت بينهم كاتب معاوية من تخلف عن بيعة عليّ كسعد وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة، وأنكروا عليه مقالته وإنه ليس أهلا لذلك، وكان عليّ في سبعي ألفا ومعاوية في خمسة وثمانين ألفا، وقيل: غير ذلك، ومات بصفين سبعون ألف من أهل العراق، خمسة وعشرون وخمسة وأربعون من أهل الشام، وكانت الوقائع تسعين، ومات فيها عمّار، وثبت عن النبي - عليه السلام - عند الأمة أن الفئة الباغية تقتله، ومات فيها جماعة من كبراء الصحابة وخيارهم، ومن كلام عليّ فيه ألموا الأصوات وأكملوا اللامة واستشعروا الحسنة وأقلقوا السيوف في الأجفان قبل السلة، وألحظوا الشرز وأطعنوا المتن بالضبات، وصلوا السيوف بالخطأ والنبال بالرماح وطيبوا عن أنفسكم أنفسا فإنكم بعين الله عز وجل ومع ابن عم نبيكم - صلى الله عليه وسلم - عاودوا الكر واستقبحوا الفر، فإنه