كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وذلك أنّ أهل الشام لما رأوا أنفسهم إلى التلاف أشار عمرو على معاوية أن ينادوا بأن كتاب الله بيننا وبينكم، فمن لثغور الشام من النصارى، ومن لثغور العراق من فارس، فرفعوا المصاحف على الرماح، قال عليّ قد قبلت: فقام عمار بن ياسر، فقال: يا عليّ لقد أخرجها إليكم معاوية بيضاء من أقرّ بها كفر ومن أنكرها سلم، كفتنة نهر طالوت، أشككنا في ديننا ورددنا على بصائرنا، أنحكم في ديننا بعد مائة ألف منا ومنهم وقد دعاك طلحة والزبير وعائشة إلى ذلك فأبيت وزعمت أن من خالف ضال حلال الدم، وقد حكم الله في الملل ما قد سمعت فما فاءوا إلى أمر الله ولا طفيت الفتنة، فلما رأى عليا وأصحابه مسارعين إلى القضية نادى هل من رايح إلى الجنة فحمل في خمسمائة من البدريين والعقبيين والأحوديين وغيرهم من خيار من بقي بعد البشرية التي أخبره الرسول - عليه السلام - أنه آخر ما يدخل بطن اللبن وهو يقول اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه، وحمل عليّ بعد موت عمّار فهزم أهل الشام وقد رفع أهل الشام المصاحف فقال الأشعث بن قيس ما نرد ما دعونا إليه أبدا، والصحيح إن رفع المصاحف عند انتقاض صفوفهم والدعاء إلى كتاب الله قبل موت عمّار، و أنكر الحكومة طائفة من أصحاب عليّ فقال مالك الأشتر أمهلوني غدوة فرس فإني طمعت في النصر قالوا: إذا لا ندخل معك في خطيئتك فقال متى كنتم محقّين حين يقاتل خياركم فيقتلون ويقتلون أم الآن حين أمسكتم وخياركم الذين لا تشكون في فضلهم في النار، وكلام هذا معناه، فمر الأشعث ببني حنظلة وهو يسير على الأحياء يعرض على الناس أمر الحكومة فحمل عليهم عروة بن أية فضربه فوقع السيف على عجز بغلته فقال: أين قتلانا يا أشعث « لا حكم إلا الله»، وهو أول من قالها.

٥٣ / ٥٧٦