كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤ثم أرسل معاوية ابعثوا حكما منكم وحكما منا ونرضى بما يحكمان، فقبل عليّ القضية تبعا لرضاء الأشعث، والسواد الأعظم ممن معه، وأنكرها الأخيار من المسلمين تبعا لعمار وعبد الله بن بديل وغيرهما ممن قتل وبعض من خالفنا يقول طلب الحكومة بعد قتل عمار والصحيح أنها قبله وانظر في رفع المصاحف، فلما اتفق الناس على التحكيم إلا من أنكر وكتبوا على ذلك كتابا وسمّى عليّ نفيه أمير المؤمنين فأبى معاوية فقال عليّ على يدي يدور هذا الأمر، وذكر إنكار سهيل بن عمرو على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأراد أن يكتب اسمه مجردا من أمير المؤمنين فنهاه الأحنف وقال خشيت ألا يرجع إليك أبدا إنه ليس لكم ما لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فعصاه ثم رجع الناس إلى العراق بعد كتابة الكتاب يتدافعون على الماء، ويتزاحمون عند الارتحال، يعير الراضون المنكرون بأنكم عصيتم أمير المؤمنين وخالفتموه يا أعداء الله، ويرد المنكرون عليهم بأنكم أعداء الله إذ شككتم في دينكم وعصيتم أمر ربكم وحكّمتم الرجال وتركتم حكم الله، إذ يقول: اقتلوا الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله، وقبل كثير منهم الحق، ورجع إليه إلا من مال إلى الدنيا، وكان معاوية منّيهم بها فلما نزل على الكوفة دخل عليه نفر ممن أنكر الحكومة فعاتبوه وسألوه نقضها فأبى، فخرجوا ونزلوا حروراء باثني عشر ألفا وقيل:عشرون ألفا، وقيل: أربعة وعشرون وهم خيار أهل الأرض يومئذ، وقراؤهم وزهادهم ممن بقي من كبراء الصحابة والتابعين وفيهم من أهل بدر ومن شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، كحرقوص بن زهير السعدي، الذي قال فيه رسول الله - عليه السلام - في رواية عائشة: « أول من يدخل علينا اليوم من أهل الجنة»، فكان هو الداخل إلى ثلاث مرار، وشجرة ابن أوفى وكان بدريا، ومن أراد معرفة أسمائهم فعليه بالنهروان وغيره من الكتب.