كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

…ومنهم أبو طاهر إسماعيل الجطالي كان شيخا حافظا وعالما عاملا محافظ شديدا في الأمر والنهي أخذ العلم عن عمنا عيسى بن عيسى الطرميسي وصاحب عمنا ابي عزيز زمانا، وذكر أبو عبد الله بن الشيخ أنه اجتمع ثلاثة شيوخ في مسجد مزغورة عمنا أبو عزيز وعمنا إسماعيل وعمنا يدراسن ومن كثرة حفظه أنه يقرأ ويحفظ كتاب العدل ويدرسه ويدرس جمل الزجاج في النحو ومقامات الحريري وكتاب الدعائم والأشعار الستة وغير ذلك مما يكثر والعدل في ثلاثة أجزاء وله تآليف جليلة أحيى بها المذهب: القواعد، ومنها القناطر في أجزاء كثير، ومنها شرح النونية في ثلاثة أجزاء في أصول الدين وهو للشيخ أبي نصر فتح بن نوح، ومنها كتاب في الحساب وقسم الفرائض، ومنها ماجمع من أجوبة الأئمة في ثلاثة أجزاء، ومنها الحج والمناسك، ومنها ما جمع من الرسائل، وله قصائد وإذا نظرت كتبه ظهر لك قوة حفظه وكان مستجاب الدعاء، وذكر أن وطن غريان لما رجع أهله إلى مذهب الحشوية وكانوا قبل اباضية نزل ومعه عبيد أراد بيعهم بمدينة طرابلس فآل أمره إلى أن قال هل عندكم من علم فتخرجوه لها فمازال قاضيها وأميرها يلتمسون عليه الأسباب حتى سجنا وأخذا ما معه والله أعلم، وبقي في السجن مدة وأنشد قصيدة مدح بها ابن مكي صاحب قابس وكانت جزيرة جربة تحت يده فتشفع فيه عند صاحب طرابل فأطلقه فلما خرج دعا عليها وقال سلط الله عليك عدوا لا يخاف ربا ولا يتقي ذنبا فما مضت إلا أيام قليلة فأخذتها النصارى ثم بعد ما خرج رأيت له رسالة ولا أقوم بها الآن أنه يعتذر إلى بن مكي ويخبره أنه لا يستحق ذلك المدح كل وذلك من تحفظه وورعه أن لا يكون كذب في شعره وأن لا يكون من الذين يهيمون في كل واد، وذكر أنه سافر نحو جربة وكانوا يومئذ لا يدخلون إليها إلا بالسفن قبل بناء القنطرة لأن القنطرة إنما بنيت في أيام عبد العزيز أبي فارس سلطان إفريقية وتوفي عام سبعة وثلاثين وسبعمائة فأقوم عمنا إسماعيل ومن معه ينتظرون

٥٣٧ / ٥٧٦