كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨سفينة فنفذ زادهم شدة المسغبة والجوع ثم أتتهم سفينة فدخلوا من جهة مستاوة فطلب بعض من معه واستطعم أهل تين وسرغين فاستهزأ به بعض أغنيائهم قيل عنده أربعون مملوكا فأنسل بعض الضعفاء فصنع لهم طعاما قال فما استوفوا الكل حتى عرفت البركة في الطعام فدعا له الله عز وجل فما مات الأول حتى افترقوا وما مات المطعم حتى اجتمع عنده أربعون مملوكا وبقي فيهم أثر الغنى والبركة إلى يومنا هذا وطلبه مستاوة إلى الإقامة عندهم فامتنع لكونهم خالفوا وانتقل إلى الوهبية واولاد أبي زكريا بن أبي مسور هم الذين تسببوا في إطلاقه من السجن وتحملوا عنه مالا مع ما تقدم من مدحه لابن مكي وعندهم توفي بالمسجد الكبير وأولاد أبي زكريا بيت علم قديما وحديثا ورؤوس الفقهاء بجربة وإليهم قد مرة إلى جربة في أيام العنب فلم يدخلوه لأمر وقع من بعض فقهائها على ما قيل فأتاه بعض بعنب خارج البحر فنظر فأعجبه حسنه فقال أحرموني منها أحرمهم الله منها فاحترق عنبها بإذن الله وبقي ذلك فيها وكانت فيما ذكر لا تحترق قبل ذلك فإذا قرب وقت طيابه وإنضاجه تجد أهله مشفقين فربما سلم جميعا وربما احترق كله أو بعضه، وذكر أنه يصصلي ذات ليلة بالمسجد الكبير بجربة فسقط طرف ثوبه فرده على كتفه فصادف قنديل المسجد وسقط وثبت على الأرض قائما لم ينكسر ولم ينهرق زيته ولم ينطفأ نوره، وكان بعض مشايخ جربة وهم على ما قيل أبو عمران الوارجلاني حاضرا فجعل يردد ويقول كنت أظن صلواتك تخيب يا إسماعيل على وجه التعجب وكان يكثر على الناس التذكير والأمر والنهي حتى يأتي الأسواق ويوعظ وطعن الحاسدون فيه وقالوا علم السوقة مسائل الغش يعنون أنه ينهاهم عنها فتعلموها وسكن فرسطاء من بلاد نفوسة تسعة أعوام وحملهم على السبيل المستقيم فآتاه آت ذكر له أن خمرا عند بعضهم فخرج إليه في الفقهاء وأهل الصلاح فأرسل إليه أهل المتهوم بعض الأعراب فرد فأراد الارتحال فتعلق به الناس فقال لا أقيم ببلد لا أقيم