كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥وأخرج عليّ إليهم ابن عباس فناظروه بأنّ الأمر الذي كانوا عليه أهدى في قتل عثمان لإحداثه وامتناعه من كتاب الله، وفي سفك الدماء يوم الجمل لنكثهم وعدم رجوعهم إلى كتاب الله، وفي قتلنا أهل الشام لبغيهم وتعديهم على كتاب الله وسنة نبيه - عليه السلام - أم ضلال؟، قال: بل رشد، قالوا: فهل نزل أمر من السماء يحرم الأمر الأول ؟، قال: لا، قالوا: فَلِمَ حكم في دين الله ؟، قال: قد علمتم أن الله قد أمر بالتحكيم في رجل وامرأة، وفي طير يقتله المحرم، قال: فكيف بأمر أمة محمد - عليه السلام -، قالوا: تحيكم الحكمين في رجل وامرأة وفي طير رد الله الحكم فيه إلى العدول، وهذا الأمر جاء الحكم فيه من الله كالزنا والسرقة والقذف، ولا يمكن لإنسان أن يحكم فيها بغير حكم الله ولو أراد أمام قطع يد السارق فقال له الناس حتى نحكم في حكمين أَلَهُ أن يحكمهما أم يمضي على حكم الله؟، قال: بلى، لا يحكم الرجال، قالوا: معاوية فاء إلى حكم الله وعمرو بن العاص قال: لا، قالوا: أ فعمرو بن العاص عدل؟ الذي صرح بالعداوة والبغي وباع دينه بمصر وسفك دماء المسلمين بغير حق وأبو موسى الذي ثبط الناس عن الجهاد، قال:لا، وأيضا إن كان عمرو عدلا وهو يقاتلنا فنحن على غير حق، وقد كان شنأ (1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبعين بيتا من الشعر، فقال - عليه السلام -: اللهم إني لا أحسن الشعر فالعنه بكل بيت قاله لعنة، وإذا مان عدلا فنشهد أن عمار ومن استشهد معه قتلوا على باطل وضلالة.
(1) – هجى