كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

…ومنهم أبو زكريا يحيى بن زكريا أخذ العلم من الشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشماخي وكان ابن أخيه أبو عفيف صالح بن نوح بن زكريا أخذ العلم من أبي محمد عبد الله بن عبد الواحد الشماخي فساد وكان أدبه بعد أن تعلم يقرئ العلم واجتمع عليه طلاب كثيرة، ومنه أخذت بعض العلوم ثم توفي عام أ ربعة وسبعين وكان ورعا حافظا على الدين و السير مجتهدا أما في الصيف الليل للصلاة والعبادة فإذا صلى الصبح قعد يقرأ القرآن إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها فتقرأ عليه الدول إلى أن يرتفع النهار فيصلي الضحى وينصرف إلى الدار فيكتب الطلبة ألواحهم ثم يرجع فيصححون ما كتبوا ثم يأخذون في ضرب الفرائض وقسمة المواريث وتعليم الحساب إلى أن تميل الشمس قليلا فيقوم فيصلي الظهر فيأخذون في قراءة الدول من الفقه والأصول خاصة فيؤخر بصلاة العصر فإذا صلاها انصرف إلى داره ثم صلى المغرب أخذ في قراءة القرآن ثم إذا صلى العشاء وصلى ورده انصرف وأكل وإن كان ضيفا حمله ثم يرجع فيأخذ في تعليم الفرائض إلى هون من الليل فقوم وينام ثم يقوم آخر الليل، أما في الشتاء فيقوم آخر الليل فيصلي ما شاء الله ثم يأخذ في نظر التفاسير والدول والتلاميذ بعضهم ينظرون وبعضهم يقرأون ألواحهم فإذا صلى الصبح أخذ في قراءة القرآن مع الطلبة إلى أحوال الطلوع ثم يبتدئ بالتفسير حتى يرتفع النهار ارتفاعا تاما ثم ينصرف إلى أهله بعد أن يصلي الضحى ثم يقوم إلى الاشتغال بصلاة الظهر ثم يقرأون دول الفقه بعد صلاة العصر فإذا صلى المغرب أخذ هو والطلبة في قراءة القرآن فإذا صلى العشاء وأكمل ورده انصرف ينظر التفاسير والشراح وربما عمل مجلسا في داره لأقاربه ويجتمع علي طلبة العلم من نفوسة وجربة ودمر ويفرن والمغرب، ومات العلماء وغيرهم عنه راضون وخلف أولادا نجباء أحيوا السيرة والعلم، منهم من مات، ومنهم من بقي تفننوا في العلوم وحققوها..

٥٤٦ / ٥٧٦