كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧…ومنهم الشيخ عمنا نوح بن حازم المرساوني أخذ العلم من الشيخ أبي ساكن عامر بن عل الشماخي وكان شيخا أخذ العلم عنه كثير وساد في أيامه وكان مستجاب الدعاء أعطاه الله قوة على خدمة العلم والعبادة والزهد في الدنيا، وذكر أنه لم يعقد عقدة بيع ولا شراء عمره، وكانت له زوجة صالحة ولها فضائل ولم يرزق ولدا، وذكر أن أباه دعا عليه بذلك وسبب الدعاء أن أباه أمره أن يجني التين وله أشجار جملة فأخذ يجنيها حتى نفذ التين فأراد أن يكسر الورق فخرج أبوه معه فوجد حبة تين فأثر بها ابنه على نفسه فقال خذها يا نوح فأخذها فأكلها فقال هي أول حبة أكلت في عامي فقال ولم قال أنت لم تجعل لي إذنا أن آكل وأنا استحييت أن أطلبك إلى ذلك قال أبوه روعت قلبي لا أعطاك الله ولدا يروع قلبك، وكان أبوه حاجا صالحا وكذا جده وهو الحاج حجاج وتقدم أنه الرسول من عمنا عيسى الطرميسي إلى عمنا يخلف الفرسطائي يسأله عن المدارة بالزكاة أي ما يجمعه الناس إليه من الزكاة هل يجوز أن يداري منه الأعراب إذ هو بمنزلة الإمام أو لا وأجابه بجواز ذلك وكان يسكن بفساطو من قرى نفوسة ثم تحول إلى مزغورة والسبب أن طلب إليه بعض من يحسن إليه أن يفتي له بغير المشهور و يحكم له على غريمه فسكت فأرسل إلى أهل مزغورة فأتوه ليلا وقد هيئ نفسه للرحيل ففطن به بعض أهل فساطو فأذاع الخبر فأرادوا إمساكه فقال من أراد سكنى بلدكم لا يغفل ولا يسهى يعني أنهم يكثرون المعروف فيسرقون دينه إذا أو سهى وتحول وأراد كبراء نفوسة قسمة ما خلف وهو يريده لطلبة العلم فرآه بعضهم في النوم كأنه أخذ طرف ثوبه فإذا به مصبوغ قال لم فعلت بي هكذا قال أنا نوح أصبغ حيا وميتا فأخبرهم بالمنام فأبوا من قبول قوله وحذرهم فلم يسمعوا فلم يأخذ شيئا وبورك له ومن أخذ غيره منه شيئا دمره الله إما استئصالا وإما فقرا ومعلوم بإجابة الدعاء، وكان شيخه أبو ساكن يدعو الله أن يميته قبل أن يملك الظلمة نفوسة وتبعه طلبته