كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

على ذلك، ومنهم عمنا نوح فمات رحمه الله ثاني عشر من رمضان سنة ست بعد ثمانمائة، وأخذ أبو فارس بعض نفوسة سنة سبع والله أعلم..

…ومنهم أبو عبد الله محمد بن الشيخ بن إبراهيم بن أبي يحيى وتقدم التعريف بأبيه الشيخ وأنه مات هو وشيخه عمنا عيسى الطرميسي في يوم واحد عام اثنين وعشرين وسبعمائة أخذ العلم من عمه هو أبو عزيز وكان شيخا فاضلا ألف الكتاب الذي نقل مسائل عن عمه وهو مشهور وذيله بمواعظ وتذكيرات ووصايا وحكم، وكان سخي النفس وقي ذلك في ذريته توفي بيفرن عام نيف وتسعين وثمانمائة، وتزوج بككلة وكان يحيى ليلة الجمعة في مسجد وشيشال خارجة عن البلاد معلومة بالبركة ومظنة بإجابة الدعاء..

…ومنهم ابنه الشيخ كان مشهورا في الخير وباسط اليد وله في ذلك أخبار مشهورة مذكورة وله مسجد بناها في داخل داره يجلس فيها ويغشاه الزائرون واتخذ جفنة فملأها بالبسيس فإذا نفذ ملأها ثانيا كذلك دأبه فكل من دخل عليه أمره أن يأكل فمكثر ومقل وصائم اشتهر عنه ذلك فكان الأعراب يغشونه جماعات لكثرة طعمهم وقوة شرههم، وتمادى بنوه على ذلك فهي إلى يومنا هذا كذلك أخذ العلم من الشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشماخي، وأما ابناه أبو الربيع سليمان وأبو محمد عبد الله فأخذ العلم من عمنا نوح بن حازم ومات أبو محمد عبد الله بن الشيخ عام تسعة وعشرين في مدينة طرابلس وهو مسافر إلى الحج وخلف ابنا اسمه أبو حفص عمرو مشهورا بالورع والصلاح وهو اليوم القائم بأمور الدار والإطعام وغير ذلك، ومات عمنا الشيخ عام ثلاثة وثلاثين، ومات عمنا سليمان بن الشيخ عام أحد وستين تاسع رمضان دخل شيخنا و هو شيخ كبير وأخذ يسأله عمن أدرك من الأشياخ وكيف سيرتهم فآتاه من يدعوه إلى الطعام فآثر الفائدة ولم يرد أن يقطع السؤال فقال له أبو الربيع قم مع الداعي يا أبا عفيف أدركت أتباع الأشياخ لو أدركوني وإياك لم يصلوا خلفنا لشدتهم في دينهم وقوة ورعهم..

٥٤٨ / ٥٧٦