كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩…ومنهم أبو محمد عبد الله بن عبد الواحد الشماخي أخذ العلم من خاله أبي الربيع سليمان بن موسى وأخذه عن جده أبي ساكن عامر بن علي الشماخي وأخذ عنه جماعة منهم شيخنا أبو عفيف صالح بن نوح وتقدم التعريف به مع عمه يحيى وأخذ عنه أيضا أخوه سعيد بن عبد الواحد، ولما مات خاله سليمان بن موسى انتقل إلى الشيخ أبي محمد عبد الله بن أيوب الجطالي فأقام عنده سنة ثم رجع إلى يفرن، وكان حافظا صائما الدهر من صغره كثير العبادة كثير الصلاة، وسمعت أنه ليلة الجمعة وليالي رمضان يصلي إلى الصبح سمعت ذلك من ثقة، وكان مجاب الدعاء، أقبل بعض فقهاء المخالفين من تونس مع عامل طرابلس وقصدا نفوسة مع جند العامل ليرد باتفاق الناس إلى مذهب الحشوية فأتوا المسجد الكبير بيفرن وهو يومئذ إمامها وكان ذلك باتفاق نفوسة مع العامل أي الاجتماع بيفرن فتخلفوا فطلب الفقيه المناظرة فناظره عمنا عبد الله فأفحمه ولم يحضر للمناظرة في بيته إلا العامل وشيخ يفرن شقرون بن عايد بن عون ابن حريز فلما أفحمه عمنا عبد الله أراد العامل أن يقهره بالسيف فقال له شيخ يفرن سامح خشية عليه بالبربرية والعامل لا يفهمها فقال له عمنا عبد الله اشتغل فلما أبهره خرجوا وتلقاه الناس يسألونه ما فعل مع الشماخي فقال لهم لم ينحصر الحق في مذهب مالك ((فرد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا))(1) وحدثني بعض الكتاب وكان ممن يدعي الأدب أنه كان مع ابن عمرو منفذ صاحب طرابلس فأتوا نفوسة ونزلوا إجناون وكان عمنا عبد الله تحول إليها من يفرن وبقي أخوه بيفرن قال ومعنا عالم أهل تونس يدعي أنه محقق وأنه ذو فنون قال وأراد التونسي مناظرة الشماخي فنهاه ابن عمرو فقال أتخشى عليَّ من أهل الجبل وأنا من علماء حضرة تونس أو كلام قريب من هذا قال وسرت معه فوجدناه في المسجد فقعدنا إليه فأخذ يسائله ويناظره فرجع صاحبنا بين يديه كالتلميذ فأفحمه ورجعنا إلى ابن عمرو فوبخه فقال
(1) سورة الأحزاب 25