كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠نهيتك فلم تنته، وكان ممن لا يخاف في الله لومة لائم ولا يلتفت إلى جبار وكان لا يصافح الجبابرة البتة فاشتكوا إلى أخيه فقال إن الله يسأل اليد لم تصافح اليد، وأخذ عنه بعض الأعراب ظلما على زيتون اشتراه فدعا عليه فأماته الله عن قريب، ووقع خصام بين أهل نفوسة على بستان ووقف بعض الجبابرة مع غير صاحب الحق فوقف إليه فقال له بفضلك انزع يدك عن هذه القضية فقال عمنا عبد الله كيف أنزع يدي وأترك الحق فقال له البستان يتولاه فلان أردت أو كرهت أو كلام مثل هذا والجبار ذو مكانة من سلطان إفريقية وحاف إلى بعض الأعراب دون بعض وهو عامل لهم فدعا عليه فانصرف غير بعيد فقتل في ساعته ومزق فتعوذ بالله من عقوق أوليائه، وحدثني بعض من بني يفرن أن أخاه سعيدا اشترى بيفرن أعواد زيتون فأحرقها بعض الحاسدين فأرسل إليه أخوه فقدم يفرن فاجتمع إليه بنو يفرن وقالوا أن علمتم من فعل هذا ومن علمه ومن اتفق فيه يخرب الله ديارهم فافترق الناس قال لي هذا الإنسان فلم يكن إلا أيام قليلة حتى خلت خمس قرأ في يوم واحد والذي حدثني واحد من أهل تلك القرى، وحدثني هذا قال كان عامل يفرن يخرص عليهم الزيتون فأقبل عمنا عبد الله يريد بعض القرى فلما أبصر به الناس أقبلوا إليه وتركوا العامل حتى بلغ تلك القرية وقد دعى إليها إلى طعام فمسكوهم ليأكلوا وكان الطعام كثيرا فغضب العامل لافتراقهم وبطئهم عنه فشمتهم وشتم عمنا عبد الله فأخبر بما وقع فقال قسم الله ظهره قال وأتيت مدينة طرابلس فإذا به على باب داره لا يقف ولا يمشي وقد يبس ظهره، وحدثني بعض طلبته أنه كان يحجز بين أهل يفرن لحرب وقع بينهم وكان إحدى الطائفتين رجل مخالف فرماه بنبله فلما قربت أن تقع ببطنه التوت وسقطت بحفظ الله وأظن أنه قال كنت حاضرا معه، وحدثني بعض أهل يفرن أنه كان يحرث ومعه ناقة ترعى فلما أراد الرواح لم يجدها قال لي فمشيت في إثرها التماسا فإذا بأسد تلقاني وليس معي إلا فأس فطلبت بركة