كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦ثمّ رجع إلى عليّ فقال خصمك القوم، ثم خرج إليهم عليّ فوقعت بينهم مناظرة، قال لهم: دعوني إلى كتاب الله فأجبت، قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ)(1)، قالوا: إذن أنزلت معاوية منزلة المؤمنين وأنت منزلة أهل الكتاب إذا كانوا هم الذين يدعونك إلى كتاب الله فإن كنت على الحق فإن كتاب الله حكم عليهم بالقتل إلى أن يرجعوا إلى الحق، فقال: أنتم القائلون لا نقاتل قوما يدعوننا إلى كتاب الله، فقلت: هذه خدعة، فقل: ابعث رجلا لا يعقد صاحبهم عقد إلا حلها وأبيتم إلا أبا موسى الأشعري، قالوا: عرفنا إخواننا الحق فتبنا، قال: إني أستغفر الله وأتوب إليه، فكبّروا ورجعوا،وقيل: قال له بعضهم إن الله حكم العدلين في الجرادة، وحكمتم في دماء المسلمين عمرا فمازال به الاشعث بن قيس حتى نقض الذي أعطاه ورجع على الحكومة وعاوية يرسل إلى وجوه أهل العراق يمنيهم ويحثّون على عليّ في التحكيم، وبعث أبا موسى فخرجوا على النهروان وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي يدافع عنهم من أرادهم، وخرج مسعر بن فدكى من البصرة في عصابة الفجار على قرية فيها عبد الله بن خباب فأخبره بالتحكيم، فقال: إن أبي أوصاني أن ألزم بيتي إذا وقعت الفتنة، فقال: عن الله أوصاني بغير ما أوصاك به أبوك، قال: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ)(2)، فقتله مسعر فأتى أصحابه النهر فأنكروا ذلك عليه، وهموا بقتله وفرمنهم وبرئوا منه، وقيل الذي تولى قتله ريسة الفهري، وطرده أهل النهر وبرئوا منه، فخرج يستعرض الناس.
(1) – سورة آل عمران، الآية:23.
(2) –(البقرة:193)