كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وفي كتاب النهروان حدثني عتاب بن إبراهيم أن مسعرا حين هرب لقي أناسا من أهل خراسان حجاجا فضرب أعناقهم ثم أتى المدائن فما شعر عليّ إلا وهو واقف على رأسه فأمنه والله أعلم في صحة ذلك، ثم التقى الحكمان بأدرج وحضرها عبد الله بن عمر في جماعة من قريش وآلا الأمر بينهم ؛ أي بين من حضر حتّى اتفق الحكمان على خلع عليّ من الخلافة بل عن الأمر، واختلفا في معاوية إتباعا للهوى وميلا إلى الدنيا، وذكر بعض المخالفين أن عبد الله بن عباس حضرها من جهة عليّ وليس كذلك بل الذي أرسل عليّ شريح بن هانئ الحارثي بل طلب حضوره وطلب الأحنف أن يحضر أو أبو الأسود، ولم يجدوا ذلك بالناس، فلما بلغ عليا فعلهما صعد المنبر فبرأ منهما وخلعهما، وقد فاته الأمر ولم يأخذ بقول نصحاء الدين الذين ضللوا الحكومة ولا بقول نصحاء الدنيا، ونصحاء الدنيا قالوا: أرسل الأحنف أو أبا الأسود أو ابن عباس وعصى الفريقين ثم نفر الناس إلى معاوية وأعطاهم العطايا فلما انتهى إلى الأنبار فالتمسوا وجها يصرفونه عن الشام، فقال له الاشعث أتسير إلى أهل الشام وتدع أهل النهر خلفك فصرفه إليهم بهث ابنه حسنا.

٥٧ / ٥٧٦