كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

رحمهم الله، ثم أراد خالد بن عباد السدوسي رحمه الله الخروج فسعى به فأخذه ابن زياد لعنه الله وكان زاهدا صالحا ناسكا وكذب الساعي فضمنه رجل ثم أتى ابن زياد بعد ذلك أنه لم يبت البارحة في أهله فأرسل إليه فقال أين كنت قال عند إخوان لي ذكرنا الله وذكرنا أئمة الهدى وذكرنا ما الناس فيه من الجور، قال دلني عليهم قال لو دللتك لقتلتهم وسعدوا وأشقى ولم أكن لأروعهم قال له العن أهل النهر قال إن كانوا لله أعداء فلعنهم الله قال فما تقول في أبي بكر وعمر قال خيرا قال وعثمان ومعاوية قال إن كانا وليين لله فلست أعاديهما، قال له رجل إنك في تقية قال قد علمت ولكن لا تقية اليوم في الله فأمر بقتله وكان شاسفا من العبادة بين عينيه إثر السجود وكره الناس قتله لما رأوا عليه من إثر العبادة والخشوع فأتى المثلم بن مسروح فقتله فائتمر المسلمون بقتله فدسوا إليه رجلا في هيئة الفتيان فلقيه بالمبرد يسأل عن لقحة صفى قال له قد علمت مكان كذا وكذا ناقة صفى فإن شئت تركت حاجتي وسرت معك فسار معه حتى دخل داره فقال أدخل بفرسك فقتله حريث بن حجل السدوسي وكهمس بن طلق الصريمي وجعلوا دراهمه في بطنه، ثم خرجت جماعة من الموالي أميرهم أبو ليلى مولى لبني الحارث بن كعب فخرجت معهم قطام وكحيلة فدعوا الناس إلى الحق حتى قتلوا وتولى ذلك جابر بن حشر البجلي بعثه المغيرة فناداهم على ما تقولون: ( فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً)(1) ثم خرج زياد بن الحراش العجلي من الكوفة في ثلاثمائة وقيل أنه سار بالبسط والله أعلم، حتى أتى الأجنوبية فقتلوا منهم عددا كثيرا وهو يوم من أيام الكوفة لا يتسونه ثم انتقلوا وبعث إليهم زياد من أتى على جميعهم، ثم خرج عليّ الأعرج الكوفي ثم خرجت جماعة فعاجلتهم الخيل فأصيبوا بنهر عبد الرحمن عليهم ابن معاذ

(1) – سورة الجن، الآية: 1- 2.

٦٧ / ٥٧٦