كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ثم خرج أبو بلال مرداس ابن حيدر أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وأصحابه وأدية جدته من محارب وقيل أمه، وسبب خروجه فيما ذكر في كتاب الأعلام أن زيادا قال على المنبر لآخذنّ المحسن بالمسيء والحاضر بالغائب والصحيح بالسقيم فقام إليه رحمه الله فقال ما هكذا ذكر الله إذ يقول: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىأَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى)(1)، وذكر عبيد الله بن زياد البلجاء الخزامية من بني حازم بن يربوع بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة ابن تميم وكانت مشهورة بالورع والزهد والنسك فلقي غيلان بن خرشة الضبي أبا بلال فقال له سمعت الأمير يذكر البلجاء فمضى إليها أبو بلال فقال إن الله جعل لأهل الإسلام سعة في التقية فإن هذا الجبار المسرف ذكرت قالت أكره أن يصل إلى أحد مكروه بسببي فإن أخذني فهو أشقى له وأخذها عدو الله فقال لها إنك حرورية محلوقة الرأس فقالت ما أنا كذلك قال لأرينّكم منها عجبا أكشفوا رأسها فمنعتهم فقال لأكشفنّ أحسن بضعة منك قالت لقد سترته حيث لم تستره أمك قال إيه ما تشهدين على قالت شهد الله عليك ثلاث شهادات بقوله:( )وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)(2)، والظَّالِمُونَ (الْفَاسِقُونَ وشهدت على نفسك أن أولك لزينة وآخرك لدعوى فعض لحيته فقتلوها، فخرج أبو بلال في جنازتها قال لو أعلم أني أبعث على ما تبعث عليه لعلمت أني سويا على صراط المستقيم، وفي كتاب الأعلام أنه قطع يدها ورجليها وطرحها في السوق فمر بها أبو بلال فقال لهذه أطيب نفسا عن بقية الدنيا منك ما من ميتة أموتها أحب إليّ من ميتة البلجاء، وفي بعض النسخ البثجاء بثاء، وألحّ عبيد الله في طلب المسلمين

(1) – سورة النجم، الآية:37-41.

(2) – المائدة: من الآية44.

٦٩ / ٥٧٦