كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

فأجمع أبو بلال على الخروج وقال لأصحابه إن الإقامة على الرضا بالجور لذنب وإن تجريد السيف وإخافة الناس لعظيم ولكن نسير في أرض الله ولا نجرد سيفا وإن أردنا قوم بظلم امتنعنا منهم فقالوا له أنت سيد المسلمين وبقيتهم، فخرج في ثلاثين فلقيه عبد الله بن رياح عامل عبيد الله على الجسر وكان صديقا لأبي بلال، وفي كتاب الأعلام كان فاضلا فراودهم على الرجوع فأبوا فأتوا الأهواز فأصابوا أموالا تحمل إلى ابن زياد فأخذوا عطيتهم وردوا الباقي فبلغ عبيد الله خروجهم فوجه إليهم أسلم بن زرعة في ألفين قال يونس بن أرقم خرجنا في جيش نريد خرسان فدخلنا دَرْبَاسَكْ فيه ثلاثة أخبية فإذا هو أبو بلال في ستة وثلاثين رجلا فقال ابن عمي السلام عليكم قالوا وعليك أمن هذا الجيش الذين يريدون قتالنا قلنا لا قال سلمكم الله أبلغوا من لقيتم أنا لم نخرج لنفسد في الأرض ولا نقاتل إلا من أكرهنا على قتاله ولا نأخذ من الفيء إلا أعطيتنا فبلغهم أسلم بأسك وهم في أربعين رجلا فقالوا له اتق الله فإنا لا نريد قتالا فما تريد قال أدلكم إلى ابن زياد قال يقتلنا وتشاركه في دمائنا قال نعم دماؤكم حلال، وهو محق قالوا اللهم إن كان كاذبا فانصرنا عليه، قال حريث بن حجل يا عدو الله أمحقّ وهو يطيع الفجرة ويقتل بالظنة ويخص بالفيء ويجور في الحكم فرموا رجلا من المسلمين فقتلوه قال أبو بلال جاهدوا ولتكن إلى الله رغبتكم واستعينوا بالله واصبروا فحملوا فانهزم وكاد معبد يأخذ فغضب عليه ابن زياد فقال لأن يذمني ابن زياد حيا أحب إلي أن يمدني ميتا وأرسل إليهم عباد بن أخضر في أربعة آلاف مع ما انضمّ إليه قال له أبو بلال ما تريد قال أردكم قال أتدعونا إلى طاعة من يسفك الدماء ويأخذ المال الحرام ويعطّل الحدود ويرتشي في الحكم ويتسلط بالجبرية ويقتل بالظنّة ويأخذ على التهمة لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة قال نعرف ما تقولون ولكن لهم مع ذلك الطاعة وقيل قال كذبتم هو خير منكم

٧٠ / ٥٧٦