كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

أبو بلال وأخوه عروة وبعض أصحابه ممن حضر صفين وكان مع أهل النهر وله في العلم والورع والديانة والشجاعة هو وأخوه الأمد الأقصى ولكن منهما فضائل لا تحصى لا تأخذهما في الله لومة لائم، ومن شجاعته أن غيلان بن خرشمة ذكر أصحابه عند ابن زياد فلما خرج لقيه فقال قد بلغني ما كان منك يا غيلان ما يؤمنك أن يلقاك رجل أحرص والله على الموت منك إلى الحياة فينفذك برمحك فقال لن يبلغك أني ذكرتهم بعد الليلة، ومر على فرسه ينادي قومه فوقف وسلم فقال شاب منهم فرسك حروري قال وددت والله لو وطئته بطنك في سبيل الله فمضى وقال الفتى لأصحابه أني مقتول فمشوا إليه بالفتى فقالوا اصفح عنه فصفح عنه وقال إذا كنت في مجلس فأحسن حملان رأسك ومن خوفه أنه جاز مع صاحب له على الحدادين فسقط مغشيا عليه ولم يزل صاحبه يرشه بالماء حتى أفاق، ثم سار فاستقبلتهما امرأة جسيمة عليها زينة عظيمة فغشي عليه فلم يزل يرشه حتى أفاق ورأى رجلا فغشي عليه حتى أفاق فقال ما هذا الذي أرى قال: أمّا أولا فمعاينة النار والثاني تفكرت كيف تقلبها في النار مع الجسامة والحسن وأما الرجل فكثير ما أراه يشهد مجالس المسلمين فرجع إلى ما رأيت من الهيئة والغلمان والنزهة فاستعذت من سوابق الشقا، ومن تورعه هو وأصحابه أنهم يبيعون حلى سيوفهم من الحاجة وأبوا أخذ المال إلا من له عطاء وقد تقدمن ومن كراماته ما قال أبو سفيان قال أخبرني أبو العلاء بن الشهيد رجل من حجبة البيت عن آبائه قال إني لفي الطواف في ليلة صاحية قمراء فإذا برجل تحت الميزاب يدعو الله ويرغب إليه فبينما هو كذلك إذ لحّ فقال اللهمّ حاجتي فكرر فسمعه أهل الطواف قالوا اللهم اقض حاجته، قال اللهم إن كنت رضيت ما أريد فإني من ذلك علما فقطرت عليه من الميزاب قطراتٌ فلمّا أحس بالماء انساب في الناس فإذا هو أبو بلال، قال أبو سفيان لما حضر خروجه اجتمع هو أصحابه في بيت لبني تميم قال فدعوا الله ورغبوا إليه أن يجعل لهم

٧٢ / ٥٧٦