كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وأما عروة فهو أول من قال: لا حكم إلا الله وسل سيفه وضرف عجز دابة الأشعث واحضره زياد وسأله عن الخلفاء الولاة ثم سأله عن نفسه فقال أولك لزينة وآخرك لدعوى وأنت عاص لربك فأمر به فضربت عنقه ثم دعا مولاه فقال له صف لي أموره وأوجز، قال ما أتيته بطعام بنهار قط ولا فرشت له فراشا بليل قط فقال إذا قتلناه صالحا، وبقي في حفظي قديما أن ابن زياد لما صلب عروة عاين الحرس النور عليه فكذبهم فخرج فعاين فتركه ودفنه المسلمون وسأل غلامه، وفي كتاب الأعلام أن ابن زياد خرج في رهان فقال له عروة خمس كن في الأمم قبلنا وقد صرنا اليوم فينا تبنون بكل ريع أية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين، وخصلتان لم يحفظهما الراوي فترك رهانه وطلبه ابن زياد وقدم به عليه وقطع يديه ورجليه ثم قال له ما رأيت قال أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك فقتله وقتل بنيه، وقيل لمّا قتل ابن أخضر أرسل إلى ابن زياد من الكوفة إلى ابن أبي بكرة لا تدع أحدا ممن يذكر بهذا الرأي وأوتي بعروة فكفله ابن أبي بكرة فلما قد ابن زياد قتل من في السجن وتغيب عروة وقال ابن زياد للكفيل لئن لم تأت به لأقتلنّك فأوتي به من سرب يعبد فيه الله فكتب الكاتب في شرب فقرأ في شرب فقال بان زياد كذبت وصحفت يا ليته ممن يشرب قال له بعد محاورة لأمثلنّ بك قال اختر لنفسك من القصاص ما شئت، وابن أخضر لما رجع بعد غدر أبى بلال في الصلاة وأصحابه اتفق عبيد بن هلال مع ثلاثة من أصحابه فقتلوه في يوم الجمعة فنجا عبيدة بن هلال، ومن أمانة أبي بلال أن ابن زياد سجنه في جماعة من المسلمين فرأى السجان اجتهاده فقال إن تركتك بقيت عند أهلك أترجع؟، قال: نعم، فأتاه الخبر عند أهله أن ابن زياد أراد قتلهم غدا فرجع أبو بلال إلى السجن بعد

٧٤ / ٥٧٦