كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٥

أن قال له أهله اتق الله في نفسك قال أتريدون أن ألقى الله غادرا وقال للسجان قد علمت رأي صاحبك، قال أعلمت وجئت؟، قال: نعم، فقتل ابن زياد من في السجن فأخبره السجان بفعله فأطلقه رحمه الله.

ومن أصحابه حريث بن حجل السدوسي وهو الذي طلبوه أن يؤمر عليهم فأبى وقال لا ألِي على رجلين أبدا وقد سمعت ما قيل يؤتى بالإمام يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يفكه عدله أو يوثقه جوره، وسأل الهيثم أمين بن سماعة: أبو بلال أفضل أم حريث؟، فقال: ما كنت أرى أن أعيش أو أبقى في قوم يشكون في فضل حريث.

ومنهم كهُمسُ بن طلق الصريمي وليس له أهل إلا أمه وكان عابدا زاهدا من خيار المسلمين، وقال لأمه خرج أبو بلال وحريث وحويص أبو الشعثاء ولا في العيش بعدهم خيرٌ، فقالت: مالي غيرك، قال: أكره الخروج وأنتِ ساخطة، قالت: وهبتك لله فخرج.

ومنهم حويص بن الشعثاء، وكان فاضلا تقيا وإليه يفزعون في المهمّات، وقد قيل له ألا تقبل منا هذا قال انطلقوا إلى كهمس فإني والله ما رأيت رجلا من المسلمين يعدله.

ومنهم غسان وله بنات وقد همّ بالرجوع لأجلهنّ فقال له حويص: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)(1) وهو والله خير لبناتك منك، وفي حفظي طلبت إحداهنّ أن تشرب ليلة فسكت عنها فقامت أختها فسقتها فتيقّن أن الله نعم متكفل.

ومنهم شيبان، وجاء إلى البصرة يطلب إرثا فصادف خروج أبي بلال فاختار ما عند الله على عرض الدنيا.

ومنهم أبو العباس بن عبد قيس، وهو الذي أرسلوه إلى ابن أخضر يدعوه إلى كتاب الله وسنة نبيه - عليه السلام - فدعاهم إلى طاعة ابن زياد.

ومنهم أبو عمران عون وهو الذي ضرب برمح فمشى في الرمح إلى طاعنه فقتله، فقال إن ربي أرضيت.

ومنهم أبو عمر بن عقيل ويزيد ومعاذ بن ضبيان وبيهس والمغيرة رحمهم الله، وذكرهم عمران بن حطان في قصيدته جمعهم فيها.

ومنهم جابر بن زيد الأزدي رحمه الله:

(1) – سورة هود، الآية:6.

٧٥ / ٥٧٦