كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦بحر العلم، وسراج الدين، أصل المذهب، وأسّه الذي قامت عليه أطامه صاحب ابن عباس رضي الله عنه، وكان أشهر من صحبه وقرأ عليه، وفي الطبقات ذكر أبو طالب مكي في كتاب قوت القلوب: «إن ابن عباس قال اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم»، وفيه قال إياس بن معاوية: رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر، وعن حصن حيان قال: سمعت ابن عباس في المسجد الحرام يقول: جابر بن زيد أعلم الناس بالإطلاق، وعن حصين بن حيان قال: لما مات جابر بن زيد فبلغ موته أنس بن مالك فقال: مات أعلم من على ظهر الأرض، أو قال: مات خير أهل الأرض، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: جابر بن زيد أعلم الناس، وعنه قال: عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه، أبو سفيان كان جابر بن زيد يحج كل سنة فلما كان ذات سنة بعث إليه عامل البصرة أن لا تبرح العام فإن الناس يحتاجون إليك، فقال: لا أفعل، فسجنه، فلما كان غرة ذي الحجة جاءه الناس فقالوا: أصلحك الله قد هل هلال ذي الحجة، قال فأرسله فخرج من السجن فأتى منزله وناقته حوله في الدار قد كان هيأها للخروج فأخذ يشد عليها الرحل ويقول: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا)(1) يا آمنة أ عندك شيء قالت نعم فهيأته في جرابين، فاقل من سألك فلا تخبريه بمسيري يومي هذا، فخرج من ليلته وانتهى إلى عرفات والناس بالموقف فضربت بجيرانها الأرض وتجلجلت، فقال الناس ذكها ذكها قال حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة بالبصرة أن لا يفعل بها هذا ثم سلمها الله تعالى وقد كان سافر عليها أربعا وعشرين مرة بين حج وعمرة.
(1) – سورة فاطر، الآية:2.