كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

أبو سفيان أصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد ففزعوا إلى المساجد فخرج أبو الشعثاء إلى بعض المساجد فجلس يذكر الله والناس في تضرع وضجة فلما انجلت أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم فدعا من كان قريبا منه فقال ما كنتم تظنون هذا الأمر قالوا خفنا أن تكون القيامة قامت، قال وإنما خفتم طي الدنيا والإفضاء للآخرة، قالوا نعم، قال خفتم أمرا عظيما فحق عليكم أن تخافوه ثم قال أين تذهبون الآن، قالوا إلى منازلنا قال لقد خفتم أمرا عظيما ففزعتم إلى الدعاء ولو جاء ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا فالآن إذ رد الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل فأما ما كنتم فيه فلو كان الأمر كما خفتموه لم يغن عنكم دعاؤكم من الله شيئا.

أبو سفيان دخل جابر وأبو بلال على عائشة فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل فاستغفرت وتابت، قال ودخل جابر عليها فأقبل يسألها عن مسائل لم يسألها أحدٌ عنها، حتى سألها عن جماع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف كان يفعل، وأن جبينها يتصبب عرقا وهي تقول سل يا بني ثم قالت له ممن أنت قال من أهل المشرق من عُمان، فذكرت له شيئا لم أحفظه إلا أني أظنها قالت إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره أو نحو هذا، قال ورأى رجلا من الحجبة يصلي فوق الكعبة فقال من المصلي لا قبلة له وكان ابن عباس في ناحية المسجد فسمع قوله أو أخبر به فقال إن كان جابر في شيء من البلد فهذا القول منه.

٧٧ / ٥٧٦