كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠قال أبو سفيان كان جابر خاصا بيزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج فوفد عليه مرة فأدخله على الحجاج فقال: أتقرأ؟ قال نعم، قال أتفرض؟ قال: نعم، فعجب به، قال: لا ينبغي أن نؤثر بك أحدا نجعلك قاضيا للمسلمين، قال جابر: أنا أضعف عن ك، قال: وما بلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما، قال: إن هذا لهو الضعف، قال: فهل لك من حاجة؟ قال: نعم، قال: وما هي؟، قال: تعطيني عطائي وتدفع عني المكروه، قال الحجاج هذا لا يستقيم، أنعطيك من بيت مال المسلمين ولا نستعملك لهم، قال فقال يزيد بن أبي سلمى هاهنا خصلة تخف عن الشيخ وفيها عون للمسلمين تجعله في أعوان صاحب ديوان البصرة، قال كذلك فلما خرجا قال جابر ما صنعت شيئا أتراني أكون عونا لصاحب الديوان، فقال يزيد أنا أكتب لصاحب الديوان أن لا يكلفك مؤنة ويعطيك عطاءك كاملا، وكان عطاؤه سبعمائة أو ستمائة وكان في ديوان المقابلة، قال وكان يزيد شديد الحب لجابر فخرج إليه ذات مرة إلى واسط في يوم الجمعة فلما تغديا دعا يزيد جارية له فجاءت بغالية ففلت بها رأس جابر ولحيته فقال يا غلام أسرج البرذون لأبي الشعثاء، قال أفني من البرذون قال فالبغلة، قال نعم، فقال للغلام قف لي عند باب المسجد بموضع سماه له وأخذ على دجلة ونزل وغسل رأسه ولحيته ودلكها دلكا شديدا يقول اللهم لا تجعل حظي منك منزلتي عند هؤلاء القوم، ثم جاء إلى المسجد فلما حضر خروج جابر تنافست امرأتا يزيد في زاده فصنعتا له شيئا كثيرا وكان معه عمارة بن حيان فلما ركبا السفينة قال لعمارة لا تدع أحدا من أهل المركب يفتح زاده فلما انتهى إلى البصرة قال بقي جرابان أحملهما إلى الصبيان قال صبهما على ظهر السفينة وأطعم ملاحيك وادع المساكين وادفع إليهم ما بقي، قال وقع في نفس الحجاج شيء من أمر القدر فشكا ذلك إلى يزيد فكتب إلى جابر فأجابه قل للأمير يكثر ترديد خطبته فإن فيها بيان ما سأل عنه فرددها مرارا كل ذلك لم