كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

ينتبه ثم بعد ذلك انتبه فقال: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً)(1) (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ)(2)[ لا توجد آية بمثل ما ذكرت في الكتاب] قال ويحك يا يزيد ما أعلم احبك، قال أتى جابر الجمعة فتلقى الناس خارجين عنها فشق عليه ذلك فقال اللهم لك عليّ أن لا أعود.

قال أبو سفيان أرسلت عاتكة بجزور إلى جابر فأمر العنبران ينحرها ويجزئها بين جيرانه وأن يرسل إلى أهله فأطاب وأكثر في جزء الشعثاء فقال أكل جيراننا أصاب مثل هذا قال بلى ولكن أطبنا هذا لأهل البيت قال وا سوأتاه لا تفعل ساو بيننا وبين جيراننا، قال أتى شاب أبا الشعثاء فقال أي الجهاد أفضل ؟قال: قتل خردلة، والشاب لا يعرفه فأراه إياه رجل من المسلمين في المسجدووضع يده عليه لئلا يخطأه فضربه بين كتفيه ربة بخنجر قد سمه وأخذ فقال له الوالي قد علمت أنك لم تفعل هذا من نفسك وإنما أمرت فدلني على من أمرك ومناه فقال دع عنك هذا فقتله وكان خردلة سعى بجماعة من المسلمين فقتلوا، قال خرج ابن لجابر وهو قاعد على باب داره فقبله ومسح رأسه فقال لجلسائه أحبه، قالوا أجل قل صدقتم واله إني لأحبه وما من نازل ينزل به أحب إليّ من الموت ينزل به وبإخوته ثم ينزل بي ثم بآمنة، قالوا فآمنة أعزّ عليك من ولدك قال ما هي بأعز عليّ منهم ولكن لا أحب أن أبقى في الدنيا يوما واحدا عازبا وكان كما تمنّى.

(1) – سورة الكهف، الآية:17.

(2) – سورة لأعراف، الآية:186.

٨١ / ٥٧٦