كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

قال أبو سفيان نفى الحجاج جابرا وهبيرة جد أبي سفيان إلى عمان وقال كانت جدة أبي أم الرحيل عم أبي وجدي العنبر فأتيا أبا الشعثاء فقالا أمنا لا تطيق الصوم قال صوما عنها فصاما عنها الرحيل فأتياه في العام القابل فقالا: أم الرحيل لا تطيق الصوم، قال فأطعما عنها فأطعم عنها العنبر، قال: قال جابر بن زيد ليس للعالم أن يقول للجاهل أعلم مثل علمي و إلا قطعت عذرك، وليس للجاهل أن يقول للعالم ارجع إلي جهلي وضعفي و إلا قطعت عذرك، وإذا قال العالم ذلك قطع اله عذر العالم، وإذا قال الجاهل ذلك قطع الله عذر الجاهل.

قال: قال ضمام كان جابر يأتي الخوارج فيقول: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين، فيقولون نعم وحرم الله البراءة منهم بدين، فيقولون نعم، فيقول: أوليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين، فيقولون بل، فيقول وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين، فيقولون نعم، فيقول: هل أحل ما بعد هذا بدين فيسكتون.

قال: قال جابر لامرأة من المسلمين إني أحبّكِ فافترقا فتفكّر في قوله لها إني أحبّك فرجع إليها فقال في الله، قالت وما تظنّ أني حملت ذلك على غير الحب في الله أي والله في الله. قال لما ما ت جاب أتى قتادة قبره وهو أعمى إذ ذاك، فقال أدنوني من قبره فوضع يده على قبره فقال اليوم مات علم العرب. قال طلع أبو الشعثاء فإذا برجل من الأكارين يبكي ويمسح دموعه قال مالك ويحك قال صبيان دربكم هذا نزعوا مني قنوين جئت بهما إلى صاحب الأرض فأخاف أن لا يصدقني فبعث جابر إلى بعض أصحابه له نخل فأخذ قنوين فبعث بهما إليه.

ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وتوفي سنة ست وتسعين وكان أعلم الناس وأورع الناس وأعبد الناس، استضاء بنوره جماعة عظيمة وأخذ عنه ناس كثيرة، وكان مجاب الدعاء، قال: سألت ربي امرأة مؤمنة وراحلة صالحة ورزقا كفافا فأعطانيهن.

ومنهم عبد الله بن إباض المري التميمي:

٨٢ / ٥٧٦