كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

إمام أهل التحقيق والعمدة عند شغب أولي التفريق، سلك بأصحابه محجة العدل وفارق سبل الضلالة والجهل، وكان - رحمه الله- على ما حفظت ممن خرج إلى مكة لمنع حرم الله من مسلم عامل يزيد الملقب بمسرف، وكان كثيرا ما يبدي النصائح لعبد الملك بن مروان، وفي حفظي أنه يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم.

ومنهم عمران بن حطان الشيباني:

تقدم سبب توبته وكان ورعا صالحا شاعرا خطيبا عالما وأشعاره كثيرة وتغيب من الحجاج فانتقل في القبائل حتى نزل بروح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان فانتمى له من الأزد، وكان مسامرا لعبد الملك، وكان لا يسمع شعرا نادرا ولا حديثا غريبا عند عبد الملك إلا سأل عنه عمران فيجده عنده ويزيده ما ليس عنده، فذكر ذلك لعبد الملك فحدثه ببعض أخباره فقال عبد الملك اللغة عدنانية وأظن صاحبك عمران بن حطان فتذاكرا ليلة:

يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأعلمه يوما وأسبه أوفى البرية عند الله ميزانا

ولم يعرفا لمن هما فسأل عنهما عمران فقال لعمران بن حطان فأخبر عبد الملك بذلك صاحب عمران فجيء به فقال له روح إن أمير المؤمنين أحب أن يراك، فقال عمران أردت أن أسألك ذلك فاستحييت فامض فإني بالأثر فاخبر عبد الملك بذلك، فقال إنك سترجع فلا تجده فخرج من عنده وخلف له رقعة فيها أبيات ونزل بزفر بن الحارث الكلابي فانتسب له أوزاعيا وكان يطيل الصلاة وكانت غلمان بني عامر يضحكون منه فسلم عليه رجل يعرفه عند روح بن زنباع فسأله زفر من يكون فقال من الأزد، رأيته ضيفا عند ابن زنباع فقال له زفر يا هذا أأزديا مرة و أوزاعيا مرة أخرى، إن كنت خائفا أمنّاك وإن كنت فقيرا أجزناك، فلما أمسى خلف في منزله رقعة فيها أبيات منها:

إنّ التي أصبحت يعيى بها زفر أعيت عياء على روح بن زنباع

٨٣ / ٥٧٦