كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

شيخ الصيانة والنزاهة المشهور في الورع والعلم والنباهة له الكعب العالي بين الفضلاء والنصيب الأوفى بين الأتقياء، قال أبو سفيان كان معلم أبي عبيدة وما حفظ عنه أكثر مما حفظ عن جابر، قال وفد هو والحباب بن كليب وسالم الهلالي في جماعة إلى عمر بن عبد العزيز فدخلوا عليه فكلموه فقال لهم هل تنكرون من أمر الأحكام شيئا، فكلما كلموه فزع لهم إلى الأحكام فعاتبوه وذكروا أمر عثمان فأخذ يعذره ويريد أن ينصرفوا عنه وضرب الحباب على ركبته وقال وإنك لهاهنا تعذر الظلمة وتفعل فقال له أمسك يدك يا عبد الله، وكان جعفر ألطفهم به وقال ما فيكم أرفق من الأشج فأجابهم عبد الملك ولد عمر وقبل منهم ما دعوا إليه أباه وكان عبد الملك فاضلا متقيا دخل عليه رجال من بني أمية فقال بعضهم سمعت أمير المؤمنين يقول إذا صليت الظهر ناديت في الناس بالصلاة جامعة فيأمر كل من له مظلمة عنده أو عند أحد بنيه أو غيرهم من الناس فهي مردودة عليه لئن فعل لهلاك أهل البيت قال له عبد الملك بئس والله بداخل وبئس المحضر حضرته، فدخل على أبيه نصف النهار فقال رأيت بابا من العدل وأردت أن تنام عنه قبلأن تنفذه ولا تدري ما يحدث عليك في نومك قال بارك الله فيك من ولد ثم توضأ فخرج فنادى الصلاة جامعة فقال من كانت له مظلمة فهي مردودة عليه عند من كانت.

فمات عبد الملك فبل أبيه فدعا الحباب وجعفر وأصحابهما فولوا أمر صاحبهم فلما أخذوا في غسله دخل عمر فغشي عليه ووقع فرفع فقال له بعضهم يا أمير المؤمنين لو خرجت إلى الناس وعزوك وحدثوك فخرج فغسلناه وكفناه وصلى عليه أبوه وكتب إلى عماله أن لا يقام عليه مأتم، وسئل جعفر عن عمر فقال مثل الحسن بن الحسن أبي البصري.

ومنهم الحباب وسالم وتقدم الكلام عليهما.

ومنهم صحار العبدي:

٨٥ / ٥٧٦