كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧قال أبو العباس به تضرب الأمثال في الذكاء وتحرّي الصواب في القضاء، قال إن ولي البصرة جمعه والقاسم بن ربيعة بأمر من عمر بن عبد العزيز لينظر أصلحهما للقضاء فيقدمه، فقال إياس سل عني وعنه فقهي المصر الحسن وابن سيرين فقال القاسم لا تسأل أحدا واسمع مني قال قل فحلف يمينا مستوفاة جامعة لمعاني الحلف أن إياسا لأصلح للحكم مني فإن صدقني فقدمه وإن كذبني فلا يحل لك أن تقدم الحكم بين المسلمين من يبارز الله تعالى بمثل هذا اليمين الكاذبة، فقال إياس لا تسمع منه أتيت به إلى شفير النار فافتدى منها بيمين يكفرها ويستغفر الله، قال الوالي أو لست فطنت لها، وقلد إياسا الحكم وله مآثر قد عمرت بها الدفاتر.
ومنهم أبو بروح تبرح:
على وزن المضارع في بعض النسخ بالتاء وبعضها بالياء ومازن، قال أبو سفيان حدثني يسار وهو من خيار من أدركت عن والدته وهي بنت ثمانين سنة قالت أدركت أخوين من بني راسب يقال لأحدهما تبرح والآخر مازن ابنا كنان وكانا من خيار من مضى من أهل الدعوة وكانا نظيري أبي بلال وأخيه عروة رحمهم الله وكانا في زمانهما، فأما تبرح فكان عابدا مصليا لا يفتر من العبادة حتى دبرت ركبتاه ويداه ورجلاه وجبهته كدبر البعير، وكان قد اتخذ سربا في الأرض يعبد الله فيه.