كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

قال أبو سفيان قال يسار أدركت سربه ذلك وحضرته الوفاة وقعد مازن عند رأسه فأفاق فقال أين تراها تذهب يعني نفسه قال نحو الذي كانت تعبد، فلما حضرت الوفاة مازن صاحت بناته فقال يا بناتي لا تبكين عليّ إن أباكنّ عن ساعة هو الباكي أو الضاحك، قال: قال يسار عن والدته إني كنت في مجلس من مجالس المسلمين يذكرون إذ دخل رجل متقنع بثوبه فجلس وهم لا يعرفونه فلما فرغ المتكلم قام فقال إني أخبركم بما رأت عيني وسمعته أذني أو عن خبر من رأى وسمع واقتص الفتن المتقدمة واحدة بعد الأخرى ونبه على من أنجاه الله تعالى منها، قالت فما رأيت أحدا في مجلس من مجالس المسلمين يتكلم قائما قبله ولا بعده فإذا به مازن وهذا كاف في ذكر أئمتنا وقادتنا من هذه الطبقة أعني التابعين.

طبقة تابعي التابعين

منهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي:

كان مولى فيهم، كان أعور، وشهر بالقفاف، توفي في ولاية أبي جعفر بعد وفاة حاجب رضي الله عنهما، تعلم العلوم وعملها ورتب روايات الحديث وأحكمها وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه، وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم واعترف مع ذلك بضيق الباع مع ما هو عليه من الاتساع وكان - رحمه الله – يضعف أمر الشفعة ويقول لا تحبس على يتيم ولا غائب فابتلي بها رجل من أصحابه فجاءه يسأله فقال: اذهب فاسأل أشياخ البصرة هل لجابر فيها ذكر فأخبر أن جابرا يوجبها فأخذ بقول جابر.

٨٨ / ٥٧٦