كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

قال أبو سفيان: بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبيدة وإلى جماعة المسلمين حين أراد الخروج فتشاوروا فتكلم برأيه فاتفق رأيهم أن يبعثوا إليه صالح بن كثير وقد قال لهم أني على دينكم وكان من متكلمي المسلمين إلا أنه أحدث أشياء قلاه المسلمون عليها، فقال أبو عبيدة أن هذا ليس برأي أترون رجلا يخاف على نفسه ويطلب الملك إلا يعطيكم كل ما سألتموه وإذا طاوعكم على ما تدعونه إليه قال أنا مقر بدعوتكم ولكن الناس إلى أسرع وأنا أحق فما عسى تقول له يا صالح وقد صدق فإن أراد الدين كما يزعم فليلحق بصاحبنا بحضرموت عبد الله بن يحيى فليقاتل بين يديه حتى يموت ففرق جماعتهم وأفسد رأيهم.

قال أبو سفيان قيل لأبي عبيدة ما يمنعك من الخروج ولو خرجت ما تخلف عنك أحد قال ما أحب ذلك ولو أني فعلت ما أحببت ولا أحب أن أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الأحكام، قال أبو سفيان كان أبو عبيدة يتخذ جوارب يصلي فيها يتقي بذلك أن يصيب مذاكريه مواضع الوضوء من رجليه فبلغ ذلك حيان الأعرج فقال لقد أشقانا الله في ديننا إن كان الأمر كما يقول أبو عبيدة، قال أبو سفيان عن من حدثه أن أبا عبيدة قدم مكة ومعه امرأة من المهلبيات وهي جدة سعيدة أو عمتها فلما فرغا من حجهما قالت له أريد المقام بمكة قال لها الخروج أفضل، قال الراوي فقلت وأنا أخرج معكم قال أنت فأقم فقلت تأمر هذه بالخروج وتأمرني بالإقامة قال لأنك قريب من مكة ونحن بعيد منها أنتم قريب من خيرها يعني الطواف وبعيد عن شر أهلها كأنه يكره المقام فيها للتجارة، قال أبو سفيان شهد رجلان على شهادة أبي عبيدة عند قاضي البصرة قال المشهود عليه أصلحك الله إنما شهدا على شهادة فلان قال ويحك أنا به عارف ولو جاز لي أن أحكم بشهادة رجل واحد لحكمت بشهادته.

٨٩ / ٥٧٦