كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠قال أبو سفيان: أتى حمزة الكوفي أبا عبيدة ليذاكره في أمر القدر فخرجنا إلى منزل حاجب فتناظرا كثيرا وآخر ما سمع من أبي عبيدة يا حمزة على هذا فارقت غيلان فخرج فكلمه حاجب وكان هيبته من حاجب أعظم من هيبته من أبي عبيدة فقال حمزة إنما أخذت هذا القول عن المسلمين فقال له حاجب لم تدرك أحدا إلا وقد أدركته إلا جابر فعن من أخذته، فقال عنك فقال حاجب إني أرجع عنه فارجع عنه كما رجعت عنه، فقال أرفق بي واقبل ما أقول: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)(1) فالحسنة من الله والسيئة من العباد وأقول: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(2)، فقال له أما هذه الكلمة فمقبولة من غيرك وأما منك فأنا أعرف مذهبك فيها أولا فخرج فسئل عنه حاجب فقال أرفقوا بحمزة ثم بلغهم بعد مدة أنه مشى إلى النساء والضعفاء فكلمهم، قال فأمر أبو عبيدة حاجبا فجمع له الناس قال فتكلم المتكلمون ثم تكلم حاجب فحمد الله وأثنى عليه وقال إن حمزة وعطية أحدثا علينا أحداثا فمن آواهم أو أنزلهم أو جالسهم فهو عندنا الخائن المتهم، فتفرق الناس وطردا من المجلس، قال أبو سفيان وهجره أبو عبيدة وأمر بهجرانه لقوله بشيء من القدر فقال يا عحبا لأبي عبيدة قد أمر بهجراني وهؤلاء الفتيان يقولون أراد وشاء وأحب ورضي عنهم وهو يدينهم ولا يقول بمثل قولهم، فقال أبو عبيدة هؤلاء أرادوا إثبات القدر فغلوا فيه وحمزة يريد إزالته وليس مثبته كمزيله.
(1) – سورة النساء، الآية:79.
(2) – سورة البقرة، الآية:286.