كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١وقيل لأبي عبيدة هل يستطيع الكافر الإيمان فقال من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من حل إلى حرم يستطيع أن يصلي ركعتين ولا أقول يستطيع ذلك إلا بتوفيق من الله، وسأله جماعة من الفتيان على من كان على دين عيسى ولم يبلغه أمر النبي - عليه السلام - فدعا رجلا من المجوس فأجابه فانظر فيها قال فما تقولون قال الداعي مسلم والمجيب كافر، قال فهل يدعو إلى طاعة الله ودينه قالوا نعم، قال وكيف يكون الداعي إلى طاعة الله مسلما والمجيب كافرا فراددوه الجواب فبرئ منهم فخرجوا من عنده منكسرين، فأتوا حاجبا فقالوا أغثنا قد عجل علينا بالبراءة إنما أردنا أن نستفهمه فأخبره بتوبتهم فقال فليأتوا الربيع وعبد السلام بن عبد القدوس فليخبراهما بتوبتهم فقال ففعلوا وأمر بهم وأدخلوا المجالس.
قال أبو سفيان اجتمع ابن أبي الشيخ البصري وأبو عبيدة بمنى فقال لأبي عبيدة هل أجبر الله أحدا على طاعة أو معصية فقال لا ولو قلت ذلك لكان تخويفه لهم وترهيبه إياهم، فقال فالعلم هو الذي قاد العباد إلى ما عملوا قال لا ولكن سولت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فكان منهم ما علم الله.
قال أبو سفيان اشترى رجلا غلاما فبرئ إليه البائع من الرمد وبرئ من الرمد وخلف عينيه بياضا فسألا نخاسا بأمر أبي عبيدة فقال إن برئ إليه من الرمد وماجرّ فلا شيء عليه، و إلا ماجرّ الرمد أو يرد غلامه فاستحسنه أبو عبيدة وأخذ عنه خلق كثير وعنه حملت العلم إلى المغرب وإلى المشرق حملة العلم.
ومن أهل طبقته ضمام بن السائب:
من أهل العلم والتحقيق والكاشف أمر المعضلات عنه حصر ذوي الضيق أخذ عن جابر وغيره وكان ما أخذ عن جابر أكثر مما عنه أبو عبيدة، قال أبو سفيان اشتكى ضمام شكاية فعاد الربيع فوجد عنده رجلا من المسلمين يسمى عمران وهو يقول يا أبا عبد الله إن في نفسي لشيئا وإني لأضيق منه أن يكون الله أمر العباد بأمر ثم يحول بينهم وبينه.