كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦قال أبو العباس كان بالاجتهاد موصوفا وبالزهد والورع معروفا، قال أبو سفيان قال المليح بلغنا ذات ليلة أن في منزل حاجب مجلسا قال أبو سفيان وكان المشياخ لا يدعوننا أن نحضر معهم المجالس بالليل فقلت لرجل من أهل عمان أنطلق بنا إلى منزل حاجب فلعلهم يأذنون لنا فجئنا المنزل فإذن لنا فوجدنا المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشايخ فقال لنا حاجب أخبرا بلح بن عقبة وأخبراه بمكاننا فأخبرناه فأتى فلما صلينا العتمة أخذوا في الكلام فيقوم أحدهم فيتكلم ما شاء الله ثم يجلس فيقوم الآخر فكذلك حتى أضاء لنا الصبح.
قال المليح ما رأيت متكلما يتكلم قائما في مجلس قبله ولا بعده فجاء شعيب بن عمرو وكانت أخته حاجب فرده وأبى على إدخاله وكان يومئذ من أفضل الفتيان وكان بين منزله ومنزل حاجب نحو ثلاثة أميال، قال أبو سفيان احتبس حاجب ولم يخرج إلى الحج حتى بقي للموسم ثمانية أيام قال وأراد الخروج هو وجماعة معه ووافق خروجهم يوم الجمعة فقال لأصحابه إن في نفسي من يوم الجمعة لشيئا فقالوا سبحان الله إنما بقي ما تعلم فقال أخرجوا وأنا ألحقكم فخرج القوم وتخلف حاجب حتى صلى الجمعة فركب فلحقهم على مسيرة ليلتين من البصرة، قال أبو سفيان وقع غلام كان لحاجب عند أبي جعفر فسأله لمن كان فقال لحاجب وكان عالما به وبأبي عبيدة فدخل عليه يوما فرآه حزينا فسأله فقال مولاي الذي كنت له مات يعني حاجبا فرجع أبو جعفر فقال رحم الله حاجبا ثم دخل عليه بعد ذلك فرآه حزينا فقال مالي أراك حزينا فقال مات صديق لمولاي يقال له أبو عبيدة الأعور قال وإنه قد مات قال نعم فرجع وقال ذهبت الإباضية.