كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨كان شيخا تقيا وفي الناس مرضيا قال أبو جميل ما رأيت أحدا ممن مضى يذكر الجنة والنار ويصف من أمرهما مثل ما كان يصف ويذكر قنبر وكان يصف صفة من رأى وعاين وشاهد وكانوا يقولون ما رأينا متكلما يتكلم بالقرآن مثل أبي سفيان، وكانت امرأة من المسلمين من بني كلاب يقال لها أم يحيى وكانت تحت يوسف ابن عمرو ثم تزوجها جعفر بن سليما بن علي الهاشمي وكانت عظيمة الشأن فبلغها أن مجلسا فيخ قنبر فأقبلت فدخلت البيت التي تكون فيه النساء فاشتم رائحة أنكرها فحول وجهه نحو النساء ثن قال تأتي إحداكنّ إلى مجلس الذكر والقرآن والتخويف بهذا فمن أراد منكن التطيب والزينة والفخر والحلي ففي غير مجالس المسلمين فتصاغرت إليها نفسها ولم تسفر عن وجهها فلما سكت المتكلمون خرجت نصف النهار ولم تكن تخرج حتى تبرد ثم تتروح.
قال أبو سفيان بلغنا أن الرجل يرى عليه أثر الخشوع فيقال إن هذا الرجل قريب العهد بمجلس أبي سفيان قال أبو سفيان، كان أبو سفيان قنبر شيخا كبيرا أخذ وجلد أربعمائة سوط على أن يدل على أحد من المسلمين فلم يفعل.
قال جابر بن زيد وكنت قريبا منه وما كنت انتظر إلا أن يقول هذا هو فعصمه الله وكان من خيار المسلمين وكان يجتمع المسلمون عنده فيأخذ في الذكر والدعاء والرغبة في الخير ويحض عليه والزهاد في الدنيا.
ومنهم خيار:
وكان من العلماء الراسخين والفقهاء العارفين، قال أبو سفيان كان رجل من المسلمين يقال له خيار بن سالم من طيء من أهل عمان وكان فاضلا وكان يقول لأبي عبيدة إذا جاوزت نهر البصرة فانا أفقه منك ولو كنت شريفا ما أجابك أحد أنت تشدد على الناس فيضحك أبو عبيدة من قوله فمات رحمه الله فقيل له أوصى فقال بماذا أوصى ما علي درهم ولا لي على أحد درهم فكانوا بقولون يا لها موتة كموتة خيار.
ومنهم أبو عبيدة عبد الله بن القاسم: