كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

كان ممن حاز السبق في حلقة الرهان علما وعملا وغاص في بحور الزهد والتقوى شابا وكهلا، قال أبو سفيان ربما سئل عبد الله بن القاسم فيقول عليكم بوائل فإنه أقرب عهدا بالربع، قال أبو العباس عن أبي سفيان أقام أبو عبيدة عبد الله بن القاسم بمكة وليست له امرأة فقال له أصحابه لو تزوجت قال ما أريد ذلك فمازالوا به حتى أجاب وهناك امرأة من المسلمين موسر وقالوا لا تكلفك مؤنة فقال إذا أبيتم إلا ذلك فأبلغوا بمهرها مهر مثلها ولا تنقصوها شيئا فلما تزوحها ودخل بها طابت له نفسا عن الصداق وكان يأتي منزل الفضل بن جندب ومعه قرصان من خبز وكان الفضل يطيب الطعام ويكثره ويقول يا أبا عبيدة تفعل لي مثل هذا فيقول دعني منك و إلا لم أدخل لك منزلا فتركه وكان خرج إلى الصين تاجرا فاشترى قوم عودا فسألهم أن يشركوه ففعلوا فأقبلوا يعيبون العود عند صاحبه حتى استنقصوا مما كانوا اشتروا به فظنّ أنهم صادقون ونقد معهم عشرين دينارا فلما خرجوا أقبلوا يمدحون فقال سبحان الله تعيبون عودا بلا عيب ردوا عليّ رأس مالي فاستغنموا منه ذلك وردوا عليه ماله وان بمكة حين مات أبو جعفر فأخذت على الناس أبواب المسجد للبيعة وكان أبو عبيدة والفضل بن جندب ووائل وعلي الحضرمي فلطف الله بهم فنجوا فقيل لأبي عبيدة لو أخذت ما أنت صانع، قال تذهب والله نفسي قبل أن أعطيهم هذه البيعة.

ومنهم أبو يزيد الخوارزمي رحمه الله:

كان من السادات الأخيار، والمشار إليهم بالعلم والأخبار، قيل سئل عن رجل لقي عالما فقال له العالم إن الأمر الذي أنت عليه أو أنت فيه حرام فقال له الرجل هل تعلم عالما أعلم منك فقال نعم، قال الرجل ساترك هذا الحرام ولكن لا آخذ منك ذلك حتى أسأل من هو أعلم منك فلم يسأل الرجل حتى مات فقال أبو يزيد مات هذا مسلما إذ مات في طلب السؤال تائبا.

ومنهم العنبر :

٩٩ / ٥٧٦