الشيخ أبو زيد الريامي فقيها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

أوصاكم الله بهذا( نجد أن الله تعالى يتحدى أولئك ويأمر رسوله r بأن يتحداهم عندما يقول سبحانه: )قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم( هكذا يتحدى الله سبحانه وتعالى أولئك المشركين ويأمر رسوله r بتحديهم، فما للمسلم والوقوع في هذا الأمر بعدما جاء هذا التحذير البالغ في كتاب الله من الاجتراء على الله سبحانه وتعالى، والله U يقوك )قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل ءالله أذن لكم أم على الله تفترون( على أن الافتراء على الله سبحانه وتعالى شرك به ورد على كل حكم من أحكامه سبحانه وتعالى يُعد من ضروب الإشراك، فمن وقع في ذلك وقع في كفر الشرك الذي يفصل الإنسان عن جسم الأمة الإسلامية ويبيح دمه وماله، والعياذ بالله تعالى.

ومما يجب التحذير البالغ منه ما يصدر من عوام الناس وجهلتهم في وقتنا هذا، بحيث لا يكاد أحدهم يطلق امرأته إلا مقرونا طلاقها بتحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم، وكل منهما كفر بواق كما قلنا يفصل صاحبه من ملة الإسلام، فعندما يطلق الإنسان امرأته يعتبر أنها لا تطلق حتى يقول لها (حرمتك عليّ وأحللتك لأي رجل آخر)، من هو حتى يحلل ويحرم؟ وبأي سلطان يحلل ويحرم؟ إنَّ التحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى، والمخلوق عليه أن يقف مع حدود الله وكيف يحرمها على نفسه مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: ]وبعولتهن أحق بردهن في ذلك[[22] هذا إن كان الطلاق رجعيا، أما إن كان الطلاق بائنا فإنه ليس هو المُحَرِّم وإنما الله تبارك وتعالى حرمها، وماله والتحريم، وأما قوله أحللتك لغيري فكيف تحل لغيره، وهي لم تتربص التربص الشرعي بعد، والله تعالى يقول: ]والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر … [[23].

١٠ / ٢١