الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩رجحان هذا الرأي، على أنه من الممكن أن يقال بأن هذا القول إنما يترجح فيما إذا لم يقصد الإنسان غرضاً آخر عندما يقوله، أما عندما يقصد الطلاق أو يقصد الظهار فله قصده في هذه الحالة، ومهما يكن من أمر فإن علينا أن نقف عند هذه النقطة لأن أمر التحريم ليس بالأمر السهل، والناس في هذه الأيام اقتحموا لجج مخاطر هذا الأمر من غير مبالاة بعواقبها، فالتحريم ليس هو من حق إنسان، وإنما هو من حق الله تبارك وتعالى، بعد التحذير من كتاب الله من اجتراء الإنسان على تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم فإن أي اجتراء من هذا القبيل يعد كفراً بواقاً[21]، عندما يعني الإنسان أن الشيء الذي أحله الله حرمه هو، أو أن الشيء الذي حرمه الله أحله هو، فليس للإنسان أن يجترأ هذا الاجتراء، ومن اجترأ يعد مرتداً عن الإسلام، فالتحذيرات من ذلك بالغة إذ الله تبارك وتعالى يقول: )قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين( ويقول عز من قائل: )ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون( والله سبحانه وتعالى يبين كيف يكون اعتذار المشركين، وهم الذين كانوا يجترئون هذا الاجتراء يجترئون على التحريم، يقول الله تعالى: )سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء( وفي اقتران التحريم بالإشراك دليل على أنه له حكمه أيضاً، كما أننا نجد أن الله سبحانه وتعالى ينعى على المشركين في كتابه العزيز هذا الاجتراء الذي اجترأوه على الله يقول الله تعالى: )ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم الله أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين % ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ