الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١كذلك مما وجدنا أن العلامة أبا زيد -رحمه الله- اقتصر فيه على القول الراجح أنه سُئل فيما سُئل عنه فيما إذا ماتت المرأة بموته، أي التي اعتدَّت على زوجها عدة الوفاة هل تطيب أم لا تطيب؟
فأجاب بأنها(تطيب وأن حكم الممات يختلف عن حكم الحياة)[24] وفي المسألة قولان قيل تطيب كما ذهب هو، وقيل لا تطيب، هؤلاء الذين قالوا: لا تطيب، قاسوا المعتدة على المحُرِم، مع أن هذا القياس إنما هو قياس مع الفارق فهو قياس غير صحيح، ذلك لأن العلة في منع المحرم من الطيب عندما يموت، هي أنه يبعث مُلَبِّيا، كما جاء في الحديث: )يبعث بإحرامه ملبيا لله تبارك وتعالى)([25] وتكون تلبيته شاهدا على أنه كان على إحرام، والطِّيب مما يتنافى مع الإحرام، فيطلب أن يسترسل في إحرامه وهذه كانت معتدة والعِدَّة ذهبت وكانت في حِدَاد والحِدَاد انتهى، فهي لا تُبعث مُحِدة وإنما تبعث عروسا إن كانت تقية ووفية قائمة بأمر الله سبحانه وتعالى، فلا داعي إلى أن تمنع من الطيب بعد وفاتها، ومع وجود هذا الفارق ما بين هاتين المسألتين، لا يصح قياس إحداهما على الأخرى وبهذا يتبين أن القول الذي ذهب إليه العلامة أبو زيد -رحمه الله- وأفتى به هو القول الراجح.
كذلك سُئل عن من جاء إلى المسجد فوجد الجماعة قائمة تصلي وهو مسافر والإمام مقيم، فهو يقصر الصلاة والإمام يتمها، وقد جاوز الإمام الركعتين الأوليين هل يدخل مع الإمام أو لا يدخل؟