الشيخ أبو زيد الريامي فقيها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

فأجاب بالمنع من ذلك، واستدل بالحديث حديث النهي عن بيع ما لم يقبض وربح ما لم يُضمَن[29]، وحديث النهي عن بيع ما ليس عندك[30] والمسألة فيها أقوال كثيرة[31]، فقد بلغت الأقوال فيها ثلاثة عشر قولاً، منهم من أباح ذلك مطلقا في غير الطعام، ومنهم من أباحه إلا في العُروض، ومنهم من أباحه إلا في المَكِيل، ومنهم من أباحه إلا في الموزون، ومنهم من أباحه إلا في المكيل والموزون، إلى غير ذلك من الآراء و لكنَّ هذا الرأي الذي ذهب إليه هو الذي يتفق أولاً مع الرواية وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ]وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا[[32] وأيضا هو الذي يتفق مع روح الشريعة الغَرَّاء ولا ريب أن علم مقاصد الشريعة، علم جليل فإن الإنسان كثيرا ما يتمكن من ترجيح رأي على رأي عندما يجد أحد الرأيين أو أحد الآراء متفقا مع مقاصد الشريعة أو أكثر انسجاما مع هذه المقاصد دون بقية الآراء، وهذا الرأي الذي يتفق مع مقاصد الشريعة كيف؟ والشريعة الإسلامية جاءت لسد ذرائع الفساد على اختلاف أنواعها، وليس هنالك فساد في المعاملات أشد من فساد المعاملات الرِّبَوية فلذلك شَدَّد الإسلام في الربا تشديدا بالغا لا مثيل له، والربا يكون ببيع النقد بالنقد مع النسيئة هذا هو المعبر عنه بربا النسيئة وهو المُجمع على تحريمه بغير خلاف، فهذا الذي اشترى متاعا بثمن معين ثم بعد ذلك يبيع هذا المتاع من قبل أن يقبضه هو لم يزد على أن دفع نقدا واستوفى نقدا لم يَحُز المتاع إليه وبسبب كونه باع نقدا واستوفى نقدا، كان مُشبِها للمرابي فإنه أراد أن يأخذ نقدا أكثر في مقابل نقد أقل مع تفاوت في الزمن بين أخذه وعطائه، وقد أشار إلى هذه الحكمة البالغة حَبر الأمة وتَرجُمان القرآن ابن عباس -رضي الله عنهما- وقال: بأن الحرمة إنما هي من أجل ذلك فإذن في هذا كله مراعاة لهذا الجانب.

١٣ / ٢١