الشيخ أبو زيد الريامي فقيها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وهناك الكثير الكثير من المسائل التي أجاب فيها بالرأي الذي توجه إليه عقله واختارته نفسه، يتبين من خلالها أنه كان يميل إلى الرأي الأرجح ويأخذ بالقول الأقوى، ويأخذ بما يتفق مع الدليل وبما يتفق مع مقاصد الشريعة الغراء، ثم إنه لا ريب كان من الناحية التطبيقية آية في الفقه، كما قلنا من قبل، فهو كان يحرص دائما على الخير يحرص على البر، كان يواسي الفقراء والمساكين ويقف بجانب الضعفاء المحتاجين ويحمل الكَّل، ويُعين على نوائب الدهر، آخذاً في ذلك بإرشادات الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وإرشادات القرآن كتاب الله تبارك وتعالى قبل كل شيء.

وكما سمعتم من البحث القَيِّم الذي أفاض فيه الباحث في بيان أوصاف الشيخ -رحمه الله تعالى- أنه كان يهتم اهتماما بالغا بمكافحة البطالة، والاشتغال بما يعود بالمصلحة على الكُّل، فكان حتى المساجين يدفع بهم إلى العمل، كان صاحب كل مهنة عندما يسجن يُمكِّنه من ممارسة مهنته وهو في السجن، كما أنه أيضا كان عندما يجد أحدا محتاجا يعينه على دفع خَصَاصَتِه بأن يسهل له القرض الحسن ليشتري دابة يشتغل بها أو ليشتري آلة يعمل بها حتى يعمل كل أحد في مجاله ويكون هنالك تسابق وتنافس بين الناس في هذا المضمار، في مضمار العمل، واعتنى هو نفسه عناية بالغة بالعمل لا لشخصه، ولكن لمصلحة الأمة فكان يُجهد نفسه في العمل، يحرص على بيت مال المسلمين حرصا لا مثيل له، كان عندما يبصر نخلة صغيرة بدأ فيها الطلع يهتم بتأبيرها من أول الأمر، وعندما ينساها العمال يكتب إليهم أو إلى من يقوم بهذا العمل من الناس رسالة خاصة يبعث العُمَّال إلى تأبيرها، وكذلك عندما يمر بشجرة ليمون وقد بقيت فيها آحاد من الثمر ينبه على ذلك القائمين بهذا الأمر ويكتب إليهم وله في ذلك رسائل إلى عماله، ربما لا تزال محفوظة إلى الآن.

١٤ / ٢١